النسمة الرياضية السطاتية… فريق يحارب التهميش وسط غياب الدعم
في الوقت الذي تتأهب فيه سطات لموسم كروي جديد، اختار رئيس فريق النسمة الرياضية السطاتية، بنمومن عبد الهادي، أن يكسر جدار الصمت، كاشفاً واقعاً وصفه بـ”المؤلم” يعيشه النادي منذ سنوات، في ظل غياب الدعم الحقيقي وتخلي المؤسسات عن مسؤولياتها.
فبين ضغوط الأرقام المالية ومرارة المعاناة اليومية، أكد عبد الهادي أن الفريق ظل يصارع أزمات مالية متكررة، مما اضطره إلى الإنفاق من ماله الخاص ومال أسرته، في وقت يكتفي فيه المسؤولون بوعود متكررة لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
وأشار الرئيس إلى أن المنح المخصصة للنادي من قبل المجالس المنتخبة لا تكفي حتى لتغطية مرحلة الذهاب من البطولة، مضيفاً أن الاستمرار في المنافسة مردّه إلى التضحيات التي يقدمها اللاعبون والأطر التقنية وأعضاء المكتب المسير، الذين يعملون بروح تطوعية دفاعاً عن سمعة المدينة.
ولم يتردد عبد الهادي في كشف تفاصيل صادمة تتعلق بالحافلة التي سبق أن مُنحت للفريق من طرف عامل الإقليم السابق في إطار دعم الرياضة المحلية، لكنها حُجزت في ظروف غامضة ولم يُعرف مصيرها، ليجد اللاعبون أنفسهم دون وسيلة نقل قارة، يتنقلون بطرق بدائية لا تليق بفريق يمثل مدينة كبرى مثل سطات.
كما انتقد بحدة الوضعية المتدهورة للملعب الذي يحتضن مباريات الفريق، معتبراً أنه “لا يصلح لممارسة كرة القدم”، مستغرباً أن مدينة قريبة من الدار البيضاء وتتوفر على طاقات شبابية واعدة تُحرم من أبسط البنيات التحتية الرياضية.
وفي هذا السياق، دعا عبد الهادي عامل الإقليم الجديد إلى جعل ملف الرياضة بسطات ضمن أولوياته، مستحضراً نجاحه السابق في إحداث نهضة رياضية بمدينة أخرى. كما نوه بالجهود الجبارة التي يبذلها أبناء الفريق من لاعبين ومسيرين للحفاظ على حضور النادي رغم كل الظروف.
وختم حديثه برسالة واضحة: “لسنا نطلب المستحيل، بل فقط الحد الأدنى من الكرامة الرياضية”، مشدداً على أن مستقبل الرياضة بسطات يتطلب إرادة سياسية حقيقية تعيد الاعتبار للأندية المحلية وتضعها في صلب مشروع التنمية.
إن معاناة فريق النسمة الرياضية السطاتية تكشف عمق أزمة الرياضة الوطنية حين تغيب عنها الحكامة والدعم المندمج، وتُترك الجمعيات وحيدة أمام مصيرها، فإما أن نختار رياضة تبني الأمل وتخلق الاندماج، أو نواصل دفنها في رمال التهميش والإهمال.

