الملك لا يرضى والمواطن يئن… فهل من آذان صاغية؟

الملك لا يرضى والمواطن يئن… فهل من آذان صاغية؟
بقلم:عمر اياسينن

 

رغم مرور عقود من الخطابات التنموية والمشاريع المعلنة والاستراتيجيات الكبرى، لا يزال المغرب يحتل مراتب متأخرة في مؤشرات أساسية، تمثل العمود الفقري لكرامة الإنسان واستقرار المجتمع. الصحة، التعليم، الشغل، وحرية الصحافة كلها ملفات تشير تقارير دولية إلى تراجعها أو بطئ إصلاحها، في وقت تؤكد فيه خطب الملك محمد السادس نصره الله، بشكل متواصل، أن التنمية الحقيقية لا تقاس بالمشاريع على الورق، بل بأثرها الملموس على معيش المواطن.

الخطاب الملكي الأخير بمناسبة عيد العرش المجيد كان واضحًا وصريحًا، إذ عبر جلالته عن عدم الرضا إزاء عدد من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية، بسبب غياب آثارها المباشرة على حياة المواطنين. وهذا التصريح يحمل في طياته محاسبة ضمنية للنخب السياسية والإدارية التي يفترض بها أن تترجم التعليمات السامية إلى واقع فعلي، وليس إلى شعارات أو تقارير مزوقة.

من المؤسف أن هذه الرؤية الملكية المتقدمة تصطدم في الواقع بأغلبية النخب السياسية أصبحت رهينة الحسابات الضيقة، بعيدة كل البعد عن نبض المجتمع. ساسة يتعاملون مع المسؤولية بمنطق الغنيمة، لا بمنطق التكليف والتضحية، فيما يزداد التفاوت الطبقي، وتتسع الفجوة بين المواطن العادي وصناع القرار، وتستمر مظاهر التهميش كسمات يومية في حياة شرائح واسعة من الشعب المغربي.

لقد آن الأوان، بكل موضوعية وجرأة، أن يُفتح المجال أمام كفاءات مغربية مقيمة بالخارج، من دكاترة وخبراء في مجالات متعددة، لإعادة الثقة في مسار الإصلاح، ولبناء نموذج تنموي يستند إلى الكفاءة وليس إلى الولاء أو الزبونية. هذه النخب التي راكمت تجربة دولية وعلمية في مجتمعات ديمقراطية ومزدهرة تربط المسؤولية بالمحاسبة ،وعدم الافلات من العقاب، هذه النخب يمكن أن تكون شريكًا فعليًا في تنزيل الرؤية الملكية على أرض الواقع، بشرط توفير الإرادة السياسية وتجاوز البيروقراطية التي تخنق المبادرة.

الأوضاع الحالية لا تسمح بالمزيد من التردد. نحن أمام لحظة مفصلية: إما أن نختار الإصلاح الحقيقي، المبني على الجرأة وتغيير العقليات، وإما أن نبقى في دوامة الخطابات والشعارات، حيث لا يتغير شيء سوى الأرقام السلبية التي تضع المغرب في ذيل الترتيب.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط: هل سيستوعب من بيدهم القرار هذه الرسائل الملكية المتكررة؟ أم أن شعار “إصلاح الذات” سيبقى الغلاف الجميل لواقع اجتماعي مأزوم لا يجد من ينتشله؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *