مذكرات مواطن أدمن عشق الوطن (العشق الرابع)

مذكرات مواطن أدمن عشق الوطن (العشق الرابع)
محمد امجهد

تمضي الحياة ونمضي معها محاولين اكتشاف أغوارها والبحث عن كنهها، وبسذاجتنا وبراءتنا الطفولية نصارع ما يسكن أعماقنا من نقط سوداء، محاولين قتل الغول بداخلنا، إلا أن القدر يفاجئنا ويغتال أحلامنا في المهد، وتشتعل حرقة الأسئلة لدينا:
ما الذي نفعله أمام حرقة الأسئلة التي شغلت تفكيرنا رغم صغر سننا؟ …. هل نعتبرها نوعا من الأقدار التي ابتلي بها بعض جيل السبعينيات؟ …. وفي هذه الحالة هل نعقد صلحا منفردا معها لأننا لا نستطيع إبعادها عن وسوسة تفكيرنا؟ … أم أننا نترك أنفسنا لمشاعر القلق والغضب وانفعالاتهما؟
ما أقسى أن تتوهج حرقة الأسئلة في عقول أطفال لم يتجاوزوا الثانية عشرة ربيعا كانت حرقة الأسئلة تلتهمنا وتزيدنا توقدا … لم يكن ليدور في ذهننا آنذاك أن هذه الأسئلة هي ولادتنا الحقيقية في هذا العالم المجنون.
أحيانا يأكل الألم نفسه تحت وطأة الإرهاق، فتثور الجراح في أعماقها ثورة صامتة لا يحتمل في زوابعها في النهاية إلا الجراح نفسها … هكذا كنا ثلة من أبناء حي شعبي من أحياء البيضاء المتشعبة والمتناقضة …. أنا …. إلهام …عبد الله … عائشة …. مصطفى … ليلى …. هشام …. سلوى …. عبد النبي …. فاطمة …. كريم …. ربيعة …. خالد …. أمينة …. رضوان …. إبراهيم …. عزيز …. يجمعنا الألم والأمل … يوحدنا حلم جميل وبسيط أن نحيا في وطن لا نموت فيه ذلا وقهرا.. هكذا كان حلمنا … لكن حين تعصر الحياة دورتها في كل مكان وتتآكل ملاهب الضياع والبؤس على أعقاب المسالك والدروب … تجدنا مرغمين أن نمر ونعبر تلك المسالك والدروب … فنضرب بأجنحة واهية في أعماق أنفسنا وفي أعماق المجاهل الدامية والأحداث الكبرى، ونبذر أروحنا وأما لنا على الدموع والألام …. لكن حين تغفو الحياة عن نفسها فإن أبواب المناجاة تكون قد فتحت مسارها إلى القلب وللقلب عند ذاك أن يعشق الأفق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.