مذكرات مواطن أدمن عشق الوطن (العشق الخامس)

مذكرات مواطن أدمن عشق الوطن (العشق الخامس)
محمد امجهد

في غمرة التوهج الذهني والسؤال عن سر الوجود تجتاحنا هواجس ورغبات… تملكنا وتشغل محيطا كبيرا من ذاكرتنا … في غمرة كل هذا القلق الذهني والتطلع الفكري التقفتني جماعة دينية حاولت من خلالها أن أجد اشباعا لجوع روحي ونفسي … إلا أنني زدت غربة ونفيا … انشطرت نصفين: نصف ملاك والنصف الآخر شيطان … كانت تتوزعني ألف رغبة ورغبة يحد من تحقيقها الطابوهات والنواهي والمحرمات … ويزيد من تشتت ذهني ذلك الانفصام الذي يعيشه إنساننا العربي من المحيط إلى الخليج.
كيف لي أن أجمع وأمزج بين نواهي الدين وتحريماته وعادات المجتمع وطابوهاته وجسد عائشة البض؟ …. كيف لي أن أضع ثقتي في سدنة معبد الرب (الشيوخ والفقهاء) وهم أول من كسروا الطابوهات والمحرمات والنواهي؟ … كيف لي أن أمحي هذا الفارق اللفظي بين المحرم والحلال؟ …. كيف … وكيف؟
في مساء إحدى الليلي من ليالي البيضاء المثيرة كنت أجلس في حلقة درس من دروس الدين يلقيها أحد شيوخ الجماعة في وقت زمني اشتد فيه الحصار على هذه الجماعة من الأجهزة الأمنية للدولة، وبينما هو يسترسل في ذكر قدرة الله على الخلق داهمني سؤال شيطاني … فسألت شيخ الجماعة المبجل: هل الله قادر على كل شيء؟
بغضب شديد أجاب بعد أن أعطاني درسا في أدب الحديث في الإسلام فقال: نعم الله قادر على كل شيء فهو الذي يقول للشيء كن فيكون.
وبنبرة فيها من السخرية والاستهزاء الطفولي الشيء الكثير سألته مرة أخرى معتذرا عن مقاطعته لإتمام الدرس: لقد سبق أن أشار أحد الشيوخ في درس سابق ما مفاده أن علي رضي الله عنه لشجاعته وبسالته لأحق بالرسالة من محمد صل الله عليه وسلم … لماذا أخطأ الله في التوجه بالرسالة إلى محمد صل الله عليه وسلم بدلا من علي رضي الله عنه؟
لقد تأكد سادن معبد الرب من سؤالي الشيطاني انني أستهزئ بهم فصرخ في بحنق ثائرا علي لعنن كل أجدادي متهما إياي بالكفر والزندقة وأنني مدسوس عليهم من الأجهزة الأمنية…. لم ينقدني من سخطه ولعنته إلا أحد زملاء الدراسة الذي أسرع بي الخطى نحو الباب وودعني قائلا: لا تعد إلى هنا أبدا ……أخرج مهرولا إلى الشارع … أمضي بين أزقة المدينة مهلوسا بإنسان يعيش بفطرته بعيدا كل البعد عن العقد والمخاوف …سألت نفسي لماذا نعيش تاريخا قانونه اليومي نواهي ومحرمات الدين …. قيود العادات والتقاليد …. الكذب والخيانة …. الاضطهاد والكبت؟ … بل علينا أن نجرب الاقتراب من تلك الأرض المحرمة أو الثالوث المقدس: الدين، السياسة والجنس.
من الداخل داهمني فيض سخرية من كل التعاليم والشرائع والأديان …. صرت أهذي في ظلام المدينة مزيدا من الطعام … مزيدا من الحرام …. مزيدا من الصدق ومحاكمة النفس … مزيدا من الاشتياق ولهفة العناق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.