فيروس لقتل نظام كامل

فيروس لقتل نظام كامل
بقلم يونس وانعيمي

تخرج جهود اكتشاف اللقاحات ضد كورونا من اطارها العلمي والطبي لتدخل في إطار صراعات جيو سياسية وتجارية بين القوى العظمى.. وذلك ما يعيد انتاج نفس تقاطب الموت : لن يربح واحد. إما نربح جميعا او نخسر جميعا… لم تعط كورونا ذلك الدرس الإنساني، الذي ربما كان يمكن أن تستفيد منه الإنسانية، والمتمثل في تغيير معلم التنافس الدولي بمنطق السوق، بمعلم التضامن الدولي الشامل بمنطق الحياة والرفاه… المبارزة الحالية، ولو على مستوى الإعلانات الرسمية وغير الرسمية، حول إيجاد ترياق كورونا هنا وهناك، وجودته المحتملة هنا وخيبتها هناك، تدل على تحجر النظام العالمي وليس على تغيره :

1- أنظمة شمولية (الصين، روسيا، أمريكا) زاد تحكمها في دورة إنتاجية غزيرة العائدات الا وهي دورة إنتاج الأوبئة-الأدوية وبها تتحكم في باقي دورات الإنتاج التي تحولت لدورات فرعية (الصناعة–التجارة- الخدمات..). هذا التحكم سيطيل عمر الشعبوية والشمولية في الانظمة السياسية الدولية بوضع الدول كما الشعوب في حالة حرب وبائية وترقب صحي دائم وحاجة حيوية للزعيم المنقذ (هذا ما يفعله بوتين وما سيفعله ترامب وهو في عز حملته الانتخابية)

2- مختبرات تجارية بوزرات بيضاء “علمية” تنسق مع الانظمة أعلاه لتخلق توازنا جديدا وخطيرا وتلعب دورا محوريا في تلك الدورة الإنتاجية المرعبة وباء/دواء بعائدات بليونية خارقة. وهو زواج مثلي تحكم في منظمات الصحة الدولية وتحكم في تكتل المختبرات التي عدت تتكلم نفس اللغة المبهمة، وقبل ذلك قتلت واصمتت للأبد أصوات العلماء الباحثين الذين أرادوا كشف وثائق هذا الزواج غير الشرعي بين العلم والسياسية لكنهم لقوا حتفهم بشكل سريع وغامض (عدد العلماء بالصين وروسيا الذين تمت تصفيتهم غير معروف…)

3- وثيرة الاصابات والموت في ارتفاع دائم وذلك ضد منطق علوم الأوبئة والفيروسات الذي يصف الفيروس الطبيعي ككائن حي له منظام حياة تطوري وتراجعي progressif-régressif. يتقوى ويموت ومستحيل ان تكون له نفس الأعراض على اختلاف بيئات الحياة والفئات العمرية، كما لا نعرف اي شيء عن طريقة عيشه بين الكائنات الأخرى غير الإنسان.. كورونا في تطور زائد كما لو ان هناك مولدات فيروسية تطعمه وتقويه بشكل مسترسل.. والغاية هي تحضير كل الأجواء السياسية والتجارية لتصنيع وبيع لقاحات متوافق حولها مختبريا وسياسيا.. وتنظيم العائدات للجميع. ولا شيء يجبر على السرعة لأن السرعة اذا كان لها أثر في إنقاذ أرواح فهي ضد منطق الربح الذي به تم ترتيب كل شيء.

فلاديمير بوتين شخص لايكذب لأنه، كخبير مخابرات، يعلم أن آلة الكشف عن الكذب ستفرغ الكريملين من مصداقية السبق والقوة التي تحتاجها الآن اكثر من الأمس. كما أنه لا يقول كل الحقيقة بل يلمح لها. السياسي طبعا ليس كمثل ذلك العالم الفرنسي المسكين “راؤول” الذي سحقته ماكينة النظام الصحي الشمولي لسذاجة تواصله العلمي الفارغ من المناورات السياسية.. السياسي يعطي إشارات لكن اغلبها مبهم وذلك عصبون تصريح قيصر روسيا الأعظم : بوتين لم يخبر كيف، واين، ومتى، وصلت روسيا للقاح ولم يطلع عن كل مراحله التجريبية ولم اخذت ابنته اللقاح وليس هو (مثلا) وكيف، ومتى، سيتم البدء بالتسويق وبأية وثيرة، ولم يطلع عن إمكانيات تنسيق دولي ودور منظمة الصحة العالمية في ذلك.. هو فقط أعطى إشارات وترك العالم يغرق في تأويلها.. وهي لغة قروسطية تميز الانظمة الشمولية التي تلعب اليوم دور منقذ للإنسانية.

يريدونا ان نترك التجمعات السكنية ونذهب للآذغال من جديد.. إن نترك مكاتبنا وارصدتنا ومواردنا لنبحث في الطبيعة الباقية عن أخرى..لم يعد اصطفافنا الغبي أمام ماكدونالد يهمهم، أو تزاحمنا لمتابعة مباريات كرة القدم، أو شركاتنا المتوسطة والصغيرة تعنيهم حتى ولو كانت تؤدي ضرائبها.. لم تعد كثرة الأنظمة السياسية وكثرة الدول والانتخابات والانقلابات والثورات تغويهم كما السابق.. ينتظرون أن ننته من حلم الاستثمار وخلق مقاولات ومبادرات ربحية.. أن نتباعد.. أن لا نتجمع ونجتمع. الا نتجمهر ونحتج.. الا نتزاحم في برامج حوارية تلفزية ونقرأ الصحف.. ببساطة، أن نضمحل لمستوى حياة جد فردية لدرجة من الإنباتية vegetative لا حياة اجتماعية ولا روح مقاومة سياسية فيها.. أن ننفض من نمطنا القديم في العيش المشترك، لأنه نمط كثير الحركة ومستنزف للثروات.. وهي نفس الأشياء التي طالما حلمت بها الرأسمالية الشمولية المركزية قبل تورطها في عولمة خسرت معها كثيرا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.