الأحزاب السياسية المغربية وتطلعاتها الأنانية

الأحزاب السياسية المغربية وتطلعاتها الأنانية
افتتاحية مجلة 24 بقلم فؤاد الجعيدي

الحدث اليوم في المغرب ، هو الجدالات الحزبية حول الاستحقاقات القادمة . وكل الاقتراحات، لا تسمو على غايات ضمان توزيع الحصص المستقبلية بين الأحزاب المغربية، لتأثيث الغرفة الأولى والثانية للبرلمان المغربي، وتشكيل الحكومة القادمة..
النخب السياسية غارقة في مستنقع ( اللهم ارحمني وارحم والدي ) وخبراؤها الإيديولوجيون والمقربون من قياداتها الوطنية، مستعدون ، كما أدلت على ذلك تجاربنا الانتخابية السابقة، أنهم مستعدون في ربع ساعة الأخيرة، لصياغة برامج معسولة ومعطرة، لتبشير الناس بوعود يدركون استحالة الإيفاء بها :
• توفير السكن الاقتصادي للمهمشين والمعدمين.
• مراكز صحية ومستشفيات للمرضى المعوزين والمنخورة صحتهم كأعجاز نخل خاوية.
• والمدرسة العمومية الوطنية القادرة على بناء إنسان المستقبل المتمكن من الاستفادة من فرص العمل الناشئة على وجه العدالة الاجتماعية. لصناعة الناس الصالحين.
• والمحافظة على البيئة الملائمة، لصحة الناس وسلامتهم.
• وتمكين الوافدين على سوق العمل من فرص تعد بعشرات الآلاف من المناصب.
• وحماية الحقوق الأساسية للبشر في الانتماء السياسي والنقابي دون ضغط أو ترهيب.
• وصيانة حقوق البشر في الكرامة والعيش الكريم وطمر التفاوتات بين المجالات الجغرافية ؟
• أما التطهير والماء والكهرباء ستظل محاوره استراتيجية، لخدمة الناس ومن أجلهم ولن يتم تفويتها لإنعاش جيوب وأرصدة الشركات الأجنبية.
• الثقافة والفنون والإعلام ستكون في خدمة الدفاع عن الهوية الوطنية وتمجيد بطولات شعبنا في التحرر وانتمائه الافريقي والأمازيغي والعربي والإسلامي والحداثي المنفتح على التراث الإنساني المتنور.
لكنهم مع التداعيات المباشرة لجائحة كوفيد 19 ، لا يخبروننا عن الحقائق المفزعة التي أصابت اقتصادنا الوطني من انكماش قوي، خلال فترات الحجر الصحي وتعطيل آليات العرض والطلب. والتراجع المهول للتوقعات في الناتج القومي الخام ونسب النمو.
ولا يتحدثون عن كيفيات الخروج من هذه الأوضاع الصعبة والمعقدة،
لا يتكلمون عن عمال الوحدات الانتاجية الذين يعملون في ظل ظروف تهديدات صحية كما حدث في طنجة وبرشيد وغيرها من المدن.
لا يكلموننا بالأرقام الواضحة عن القطاعات التي ظلت في مواجهة مباشرة بمواردها البشرية مع الوباء مثل الصحة كما لم يحدثوننا عن الوظائف الهشة التي تقتضي العمل وجها لوجه مثل المطاعم والمقاهي.
ولا يخبروننا كيف السبيل للعودة لحياة اجتماعية لما قبل الجائحة.
ولا للاستعداد والترقب، للدخول لموسم سياسي واجتماعي بإجراءات ضامنة لاستقرار قوي هدفه خدمة الناس بواسطة الناس ومن أجل الناس.
إنهم فقط اليوم يرتبون لنقاشات، برهانات خاسرة وطامعة في الاستمرار على التفاوتات الطبقية التي تضر بالمصالح العليا للبلاد والعباد.
أيها السياسيون خذوا الدرس من كل الثورات الاجتماعية، أن الفقر في أي مكان يهدد الرخاء في كل مكان.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.