افتتاحية مجلة 24 : مغرب الأمل القوي

افتتاحية مجلة 24 : مغرب الأمل القوي
بقلم فؤاد الجعيدي

منذ حوالي عقدين من الزمن، داهمتنا أسئلة وقضايا هامة ومصيرية. أرقتنا كثيرا:
أين مكامن الفساد؟ الذي ينخر جسدنا الاجتماعي، ويفتت أحلامنا في مجتمع عادل ومنصف، لمواطنيه وفي وطن حر وسعيد.
لم نفلح في ايجاد المداخل الصحيحة، للتعاطي مع هذا القلق الاجتماعي، ولم نتمكن من تقديم الجواب على هذا السؤال المتعالي على جراحاتنا اليومية؟
ثم تلقفنا سؤال آخر أين الثروة ؟ في مغرب، بقدر ما ينتج من الثروات والمقدرات الوطنية برا وبحرا، لم يستطع التصدي لحالات الفقر والهشاشة التي تتسع قاعدتها يوم عن يوم، بالرغم مما رصد من اعتمادات مالية، توفرها مؤسسات وطنية مشهود لها وطنيا ودوليا، بالإقدام على رفع المعاناة عن البشر حين تحل بهم نوائب دهر لعين وقاس وجاحد.
لم نستطع ايقاف بعض الحركات الاحتجاجية، إلا وتركت فينا شرخا، حين وضعنا جزءا من أبناء هذا الوطن في غياهب السجون.
ولم يكن حلا أن نقيد حرية التعبير، في غد أفضل وفي أمل لكل المغاربة، في حياة كريمة وعادلة، لا تنتج الخصاص في تأمين الصحة والتربية الناجعة للحفاظ على قيم الإنسان النبيلة والرفيعة والسكن اللائق والشغل لسواعد شبابه المقبلين على سوق العمل.
عقدين من الزمن كانت مسارات قوية في تاريخ أمتنا المعاصر، نتلمس فيها المداخل القوية والحقيقية لبناء مجتمع الألفية الثالثة.
ربما اليوم، ومن كل همومنا وهواجسنا وإحباطاتنا وآمالنا وتحدياتنا كمجتمع حي، ينفرج أفق واعد وجديد لإنجاح ثورتنا الوطنية الديمقراطية.
نقتحم بابها الأول والحقيقي، بالاعتراف أن كل الهزات الاجتماعية، تعود في جوهرها إلى هذا الخصاص الاجتماعي الفظيع في الحماية الاجتماعية، لكل المواطنات والمواطنين على حد سواء، من طنجة إلى الكويرة.
اليوم نتلمس حقيقة حواجزنا وعوائقنا. وبات لا مفر لكي نكون مواطنين ومواطنات يحضون، بكامل المواطنة أن نتمتع بالحماية الاجتماعية، والتي تعني بكل بساطة، أن يكون لكل مواطن ومواطنة، حق ثابت وموقر ومضمون ومحمي ومكفول في ضمان اجتماعي وفي تعويض عن الأبناء ذكورا وإناثا. وفي مرحلة ثانية، أن يكون له تقاعد في منحدر العمر يؤمنه في شيخوخته الحد الأدنى للحياة الكريمة ولمن توقف عنه اضطرارا مصدر الرزق، في صعوبات طارئة ، أن يعوض عن فقدان الشغل.
إننا اليوم، وبفضل إرادة ملك حكيم ومنصت لهومه الفئات العريضة من شعبه، نلج بوابة الانفتاح على مغرب المستقبل.
إنه مشروع وطني كبير، يحتاج اليوم إلى كل متشبع بالثقافة العمالية، وإلى كل رجل سياسي حقيقي ووطني، يقدر حق التقدير هذا المشروع الوطني الهائل، أن يتوافق والمؤسسة الملكية، لإنجاز تطلعات هذه المحطة التاريخية والتي لا تقبل المزايدات السياسوية و لا تقبل أن لا نكون في موعد مع هذا التاريخ. ولا تقبل بالمرة أن يظل بيننا من يتوق لإفساد اللعبة السياسية في شوطها القادم، بالتخلي عن أهداف إنجاح ثورة وطنية ديمقراطية ،يقودها عاهل البلاد في ظل متغيرات سريعة ترنو لإعطاء المكاسب الاقتصادية للوطن مضامين اجتماعية تؤهله للاستمرار في لعب أدوار طلائعية في عمقه الإفريقي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.