افتتاحية مجلة 24 :الدخول المدرسي والقلق الاجتماعي

افتتاحية مجلة 24 :الدخول المدرسي والقلق الاجتماعي
بقلم فؤاد الجعيدي

القناة الثانية المغربية، تنفتح على النقاشات التي تثير قلقا اجتماعيا عبر المواقع الاجتماعية، بشأن الدخول المدرسي وما رافقه من صدور مذكرات من الوزارة الوصية، لم تقو على إشاعة الاطمئنان بين الناس بقدر ما عملت على توجيههم نحو آفاق الفرقة.
المدرسة قضية وطنية بكل المقاييس، وتحتاج إلى نقاش عقلاني متبصر وليس إلى عجلة من الشيطان.
إن السياق الذي يؤجج هذا النقاش هو الحالة الوبائية التي غدت معطى واقعيا، يقتضي التدبير المحكم على مستويات متعددة، منها الصحي والتربوي واللوجستيكي.. لكن لنقلها صراحة، أننا لا نتوفر على الإمكانيات الرقمية التي تيسر التعليم عن بعد بمعنى أنها لا تتوفر للعديد من الأسر في البوادي وهوامش المدن والمدن بذاتها، سيما ونحن في ضيق وصعوبات اقتصادية هيكلية.
غير أن استحضار هذه العوامل الضاغطة، لا نريد أن نجعلها مثل الشجرة التي تخفي الغابة، هناك فرص للتأثير في هذه الأوضاع منها:
حان الوقت لإعادة الاعتبار للأستاذ والمعلم محور الرحى في العمليات التعليمية ، وحان الوقت أيضا أن يكون المعنيون المباشرون بالتعلمات في الصدارة كما كان رجال الصحة في الواجهة الأولى لمواجهة الجائحة.
حان الوقت لاسترداد الثقة بين المعلمين والمتعلمين، لبناء الثقة، ولبناء منظور جديد في ما معنى التعلم.
إن التعلم يوجد في كل المظاهر الحياتية في البيت والشارع والمدرسة، من كل هذه العلاقات نحصد معرفة تؤهلنا للتعاطي مع الحياة وإدراك كيف نعيش ونحيا فيها.
اليوم لم تعد المدرسة كما كانت من قبل. ذهبت مدرسة وجاءت أخرى كما ذهب نمط من الحياة، ونشأ آخر مبني على تحديات جديدة، وولدت مفاهيم أخرى أبرزها التباعد الاجتماعي ليس بمعاني القطيعة، بل بالتعايش الحذر وتوظيف الثقافة الوقائية لسلامة الناس في أنشطتهم اليومية، لتستمر الحياة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.