أو ليس التنمر جريمة يعاقب عليها القانون؟

أو ليس التنمر جريمة يعاقب عليها القانون؟
بقلم لبنى إمام الوجدية

أصبح لفظ التنمر يغزو تفاصيلنا كل يوم نسمع قصصا تدمي القلب حول مراهقين انتحرو حول اطفال دمرت نفسيتهم جراء قصف يومي يتعرضون له داخل أسوار المدارس . في الطرقات والازقة في المنتديات الثقافية والرياضية .
في الآونة الأخيرة اثلجت صدورنا بصدور قانون منع العنف ضد النساء ..وقانون منع التحرش الجنسي وكلها قوانين جاءت لتنفيذ شريحة عريضة من الفتيات والنساء والاطفال تمارس عليهم سنة الاعتداءات الجسدية والنفسية لذلك اتساءل الا يمكن أن نصف التنمر بالجريمة .. الا يمكن أن نصف صاحبه بالمجرم الا يجدر ان نعاقبه كالمتحرش او كالسارق، قد يقول قائل ان المتنمر لا يتحرش ولا يؤذي ضحيته وان الامر لا يعدو أن يكون تصرفات وممرسات فردية حدثت مع كل جيل وفي كل مكان، ولكن من لم يتعرض التنمر ويذق قسوته التي تسرق اجمل أحاسيس عمر الزهور لا يدرك حتما وقع هذه الممارسات ، كيف لا يعاقب من يكسر شخصا آخر ويدمره؟ ان التنمر مرادف التخويف والترهيب .وانه قتل بطيء والقاء في غيابه الاكتئاب وازد اء الذات.
حتى وساىل التنمر إختلفت فبعد أن كانت في الماضي عبارة عن تراشق لفظي او نعت باوصاف دالة على التحقير لا تتكرر كثيرا او لجوء بعض الشباب على تجاهل الضحية وتهميشه بالشكل الذي لا ينقذه من ذلك الا رعونته وقوته ، اذ بجاهد الضحية ان بكون قويا . الامر اليوم ليس سيان لا يمكن توقع كم التنمر ولا طرقه ولا يمكن الوقوف ضد من يأذون المشاعر وينهكون الارواح ، كيف يمكن لطفل ان يستيقظ صباحا متحمسا ليومه الأول في الدراسة و يعود في المساء منحني الرأس مكسور الخاطر كرجل عجوز فقد الشغف وبرغب في الرحيل ليلتقي بزوجته الراحلة، الا يعقل ان يكبر هذا الطفل في جو سوي ومشاعر سوية ، انه يكافح كل يوم ليحقق احلامه ويفرح عائلته، انه يصمت كي لا يبدو ضعيفا رغم ان الألم ينهش روحه من الداخل، الا يقال ان المجرم لم يخلق مجرما من فراغ؟ انه في كثير من الاحيان حصيلة عقدة طفولة أليمة، هو خلاصة تراكمات طفولة مشردة، كيف يمكنك كأب ان تحس انك اتممت رسالتك وانت لم تعط الأمان لابنك او ابنتك ولم تحطهم بعنايتك وحمايتك ؟ كيف يمكنك كأم ان تقري عينا وطفلك يتعرض للعنف كل يوم وأنك لم تبذلي جهدا لتطمئني على صحة طفلك النفسية وليس إشباع بطنه فقط؟
لقد تجاوز التنمر حدوده بسبب مجتمع يغض الطرف عنه، ولم يعد يقتصر على المدرسة والنوادي الرياضية والثقافية ، لقد أصبح الكثيرون معرضون للتنمر في كافة مجالات الحياة،. منذ نعومة اضافرهم حتى ، اننا نتعرض للتنمر على أشياء لسنا مسؤولين عليها فلا اسود وغلانة لها حول وفلان برميل كبير وفلانة قصيرة ، التنمر كسر لثقة الشخص في نفسه، في مجتمع طالعه وغلبته حمى المظاهر وأصبح الجميع يتظاهر انه بخير ،. وحقيقة الأمر ان الضحية تخوض الف حرب مع نفسها،
انهم لا يعرفون ماذا يعاني الشخص بعد كلمة قالها أحدهم وهو يمزح، انهم لا يدركون اي حرب يخوضا الضحية و إحصائيات الانتحار التي تسجل كل يوم ، الجميع ينظر للأرقام ويمر مرور الكرام دون أن يبحث عن الاسباب . تطالعنا كل يوم عبر جميع قنوات التواصل اخبار مؤلمة عن شباب فرطوا في عمر الزهور، يتظاهر الكثيرون بالتعاطف ويمرون لخبر اخر
تجاوز الأمر حده إلى وسائل التواصل الاجتماعي حيث نهرب من واقعنا المرير لنستشعر طاقة إيجابية، ولكن هناك بختبىء المرضى وراء الاسامي والشاشات المظلمة، انهم اكثر عقدا واحتقارا للعالم الخارجي، فيحاولون ان يبدو العالم خبيثا بخبث قلوبهم ، هم فاشلين بكل المقاييس.
كفانا تنمرا، انت لا تعلم ماذا فعلت كلمة منك في قلب أحدهم.. أصبح عالمنا الافتراضي ساحة للمرضى النفسيين، يستهترون بمشاعر الناس ويحكمون عليهم باراء مسبقة غير مدركين بعواقب أفعالهم.. بسخريتهم على شكل فتاة استدعاها ذلك ان تغير خلقتها كي ترضى المجتمع.. كيف أصبحت وسيلة تواصل وسيلة لتدمير مشاعر الأشخاص؟
هل الانترنت اخرج جانبنا المظلم او ان الجميع نجوم بالفطرة في التنمر والسادية التنمر جريمة وهو لا يطال وسائل التواصل الاجتماعي فقط بل هو في واقعنا.. في المدرسة في العائلة.. مع الأصدقاء.. لا يجدر ان تسقط احكامك على البشر لمجرد انك انت لست كذلك فليس للجميع نفس أفكارك ونفس مشاعرك.. إن كنت انت لا تتأذى من مشاعر الناس، فهناك أشخاص ليست لديهم طاقة تحمل هناك اناس ضعفاء ، احترم مظاهر الناس، وشخصيتهم فالمرء لا يقاس بمظهره بل بثقافته واخلاقه .. نصيحتي أيضا للعائلة، لا تنتظروا ان يصبح أطفالكم رمزا للأخلاق الطيبة في حين انتم تستهزؤون فوق طاولة الغذاء بفلان وفلان، انكم مرآة ابنائكم، اننا نبني مجتمعا مليئا بالعقد، اننا نربي جيلا لا يدرك معنى المسؤولية ولا يتعامل بعاطفة مع أفراد مجتمعه ،وبأنانيتنا هذه ، سنحصد اسوء ما جنيناه في حق نفسنا. والأحباب القادمة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.