أكثر الإساءات للنبي المصطفى عليه السلام أنتجاها الجاهلون وفقهاء الظلام العربي

أكثر الإساءات للنبي المصطفى عليه السلام أنتجاها الجاهلون وفقهاء الظلام العربي
فؤاد الجعيدي


أجرت معي جريدة أنفاس حوارا حول واقعة شارل إيبدو خلال نشرها لصور قيل عنها أنها مسيئة لنبينا الكريم ورحمة العالمين. كل الأفكار الواردة بنص الحوار لا زالت تشكل قناعة لدي وأعتبر أن أكثر الإساءات للرسول محمد عليه أفضل الصلوات وسلام أنتجها الجاهلون والمحرفون والأنذال، الذين لا يفقهون.
السيرة النبوية والوقائع التاريخية واستقراء النص القرآني بدون وساطة، كلها مداخل أساسية للتصدي للعنف والعنف المضاد الذي يجري اليوم في فرنسا ويتلقفه المخبولون عقليا ليصنعوا منه معارك وهمية تركب العواطف وتعمل على تجييشها دون استحضار للعواقب. كدعاة المقاطعة الأغبياء ومروجي الدفاع الأعمى عن الجهل باستحضار القيم المشرقة الذي ناضل من أجلها نبي أتى رحمة للعالمين وفضلت رصد ما عمل الظلام على إخفائه لنعود إلى رشدنا

يرى، فؤاد الجعيدي، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتكوين المهني “للاتحاد المغربي للشغل” وإعلامي سابق بجريدة بيان اليوم، أن المدخل الحقيقي لفهم ” قضية شارلي إيبدو” يكمن في التساؤل حول لماذا اعتبرنا نحن الصور التي ظهرت بصحيفة إبدو شارلي هي صور للنبي الكريم ؟ و لماذا أقمنا الدنيا و لم نقعدها منذئذ؟
فؤاد الجعيدي ، اعتبر في حديث لـ ” أنفاس بريس” أن “المتخيل لدى كاريكاتوري هذه الجريدة الفرنسية انطلق من قناعات لا علاقة لها بهذه العقيدة الإسلامية و لأهداف في عمقها لا تتبنى الطعن في المعتقد المؤسس على الدين لينتجوا بؤسا و سخافات. لماذا التصقنا نحن بهذا البؤس حتى مكنا الصحيفة من إصدار خمسة ملايين نسخة؟ أي انحطاط هذا الذي أدركناه اليوم ؟ مقدمات هذا الوضع، بحسب المتحدث، تم الترتيب لها منذ أمد مع اغتيال حسين مروة الذي علمنا القيم الرفيعة التي يختزنها التراث الإسلامي و أيضا اغتيال فرج فودة الذي كان يحمل دعوات للانتصار للعقل و ناجي العلي الذي كان يخاطب فينا جحود العين التي لا ترى و العقل الذي لا يفهم.
و استطرد قائلا، لنعد بهدوء بعد هذه العاصفة ذات الامتدادات العنصرية و التي تخدم في توجهاتها الاستراتيجية اعتبارات الأمن القومي لقادتها لنتحدث عن سيرة خاتم الرسل و الأنبياء المصطفى عليه الصلاة و السلام بعيدا عن التفكير المغلق لفقهاء ناهضوا العقل و التفكير: “هذا النبي ولد يتيما قال تعالى ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى﴾ و مارس الرعي و التجارة أي كان كادحا بلغة عصرنا مناصرا لقيم التحرر من كل أشكال العبودية و اجتاز محنا قاسية حين تصدى له أهل قريش و هم يمثلون الاتجاهات الأكثر كفرا بالقيم الإنسانية الرفيعة التي جاء من أجلها و التي تحث عن النهي عن المنكر و الأمر بالمعروف لأن النبي الكريم كان يهدد مصالحهم الحيوية في سيطرتهم على البيت الحرام الذي يدخل ضمن المجال الجغرافي الذي يملكونه وشنوا عليه حروبا بالاتهامات التي وردت في القرآن منها،اتهامه بالجنون قال تعالى(وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) وبالسحر و قال عز جلاله (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) و الكذب قال في محكم كتابه (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا) و الإتيان بالأساطير قال تعالى (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) ،سخروا و استهزؤا و ضحكوا و غمزوا و لمزوا بل طلبوا منه أن يعبد آلهتهم يوما و يعبدون إلهه يوما فأنزل الله تعالى سورة “الكافرون” : (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) ليلجأ هؤلاء الكافرون إلى اختبار مكائد الاعتداء الجسدي و الرغبة في تصفيته و كان هذه المهمة الدنيئة مناطة بأبي الجهل و غيره حيث روى البخاري بسنده إلى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ فَقَالَ : ( أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ) . وروى البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : بينما النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض : أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ ، فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ ، فَجَاءَ بِهِ ، فَنَظَرَ حَتَّى سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَأَنَا أَنْظُرُ لَا أُغْنِي شَيْئًا لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ ، قَالَ : فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَرَفَع رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
و في نازلة أخرى فإن أبا لهب كان يجول خلف النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج والأسواق لتكذيبه، وقد روى طارق بن عبد الله المحاربى ما يفيد أنه كان لا يقتصر على التكذيب بل كان يضربه بالحجر حتى يدمى عقباه‏.‏ قال ابن إسحاق‏:‏ كان النفر الذين يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته أبا لهب، والحكم بن أبي العاص بن أمية، وعقبة بن أبي معيط، وعدى بن حمراء الثقفي، وابن الأصداء الهذلى ـ وكانوا جيرانه ـ لم يسلم منهم أحد إلا الحكم بن أبي العاص، فكان أحدهم يطرح عليه صلى الله عليه وسلم رحم الشاة وهو يصلى، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له، حتى اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرًا ليستتر به منهم إذا صلى فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طرحوا عليه ذلك الأذى يخرج به على العود، فيقف به على بابه، ثم يقول‏:‏ ‏(‏يا بني عبد مناف، أي جوار هذا‏؟‏‏)‏ ثم يلقيه في الطريق‏.‏ الخلاصة التي نذهب إليها هل استطاع هؤلاء أن يطفئوا نور الله ؟ ليقول رب العالمين: ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.)
إن هذا النبي العظيم ما كان ليستقطب الناس إلا بصفات جاء كتاب الله عز و جل على ذكرها و الإحاطة بها حيث المبتغى إخراج بني البشر من الظلمات إلى النور مع الحرص الشديد على إنجاز هذه المهمة التي أشفق عليه عز جلاله مخاطبا رسوله الكريم و الرأفة بقوله تعالى ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا) و في قزله تعالى ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ و قوله تعالى ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ فهو نبي الرحمة للناس أجمعين ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ متعه الله بحسن المعاشرة و اللين ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ إن هذه الفضائل و الشمائل يؤكدها قوله تعالى ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ إن مذهب الرسول الكريم لم يستثني أحدا بل كان على خلق حسن مع كل فئات المجتمع من المشركين والكافرين والمنافقين والمؤمنين، ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ و أكدت الأحداث أن هذا المصطفى خاتم الرسل و الأنبياء ،كان النموذج الساطع لسلوك البشري الأمثل ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ و يهدي الناس إلى الصراط المستقيم قال تعالى ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ هذه المهمة التي غيرت تاريخ البشرية اقتضت من الحق سبحانه و تعالى أن يؤكد لنبيه الكريم على ضرورة الصبر الجميل أمام الهزات العنيفة قال تعالى ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ وذهب محمد عليه أزكى السلام و بأمر من ربه إلى مسالك التنوير بطرق المربي العالم و العارف بأهواء بني البشر و اختلاف طبائعهم منهم من تحكمت فيه النفس الأمارة بالسوء و منهم من تستيقظ لديه في كل وقت و حين النفس اللوامة و قليل منهم من أدرك النفس المطمئنة قال تعالى ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ و جاء الهادي المصطفى ليغير الطباع قال تعالى ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ و يتصدى للضلال و الانحراف البشري و مؤمن من خالقه﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ليقود الناس أجمعين إلى مدارك العلم و المعرفة بفضل من الله قال تعالى ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ وقال تعالى أيضا في محكم تنزيله﴿طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ . إنه الرحمة الكبرى لعباد الله قال تعالى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ هذا النبي جاء البرهان و الدليل لإقامة الحدود بين الحق و الباطل و بين الخير و الشر قال تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً﴾ بتوجه كوني لا يفرق بين عربي و أعجمي إلا بالتقوى قال تعالى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ حيث أن عقيدة الإسلام التي جاءت لتجب ما قبلها من الديانات أتت من منطلق أن كل إنسان مسئول عن سلوكياته و تصرفاته الشخصية هذه العقدية تبشر و تنذر قال تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ وقال تعالى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ وقال تعالى ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ وقال تعالى ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وقال تعالى ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ و الغاية و المبتغى من هذه التعاليم يقول تعالى ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ هذا الكتاب اختزن كل القصص عن الأمم السابقة ليعطي الدروس و الخلاصات عما يجب اتباعه من الفضائل أو تركه و نبذه من القيم العدوانية قال تعالى ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ وقال تعالى ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ وقال تعالى : ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ و أهم استنتاج و بالذات في العقيدة الإسلامية قوله تعالى لنبيه المصطفى عليه أزكى السلام (إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء ) و بالعودة إلى ما نقل عن الصحابة و عن عائشة زوج الرسول في ملامح سيد الخلق محمد رسول الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر مسرور تَبرقُ أسارير وجهه وعن عائشة رضي الله عنها قالت :استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى لله عليه وسلم فسقطت عني الإبرة ، فطلبتها فلم أقدر عليها ،فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبينت الإبرة لشعاع نور وجهه . و ما ورد عن الصحابة و أزواج النبي في ملامح وجهه يرسم في أذهاننا و مخيلتنا العربية الإسلامية صورة لأكمل المخلوقات بهاء و ضياء بكل تأكيد لم تكن ملامحه لتشبه أهل مكة اختلف عنهم بحسن الخلق و الخلقة و جمال المظهر و حسن الهيئة. هنا أتساءل هل إبدو شارلي اقتربت من شخص الرسول لا أعتقد بل عبرت على مستوى معين من الجهل لدى فريق عملها في الترويج و لم تتمتع بالموضوعية و لا المصداقية لكن كان لهذا الفريق مهمة قذرة أسفي على نتائجها لإيقاظ الفتنة ،حزني شديد على من سقطوا بالرصاص الأعمى،حزني شديد على من يبيعون أنفسهم لشيطان يصعب اليوم تحديد هويته و ينخرطون في معارك وهمية دفاعا عن الحقد الأعمى و الذي لا يغذيه سوى هذه الحرب المسعورة على منابع النفط و الغاز.بالنفط يجمعوننا و على النفط يقتلوننا يحيا النفط يحيا الغاز. هل هذا قدر على الشعوب العربية و الإسلامية،لنكن واضحين كما الحقيقة في الولايات المتحدة الأمريكية هناك مؤمنون بالله يمارسون حياتهم الروحية في اطمئنان و سكينة و لهم كل الضمانات لا يعتدون و لا يعتدى عليهم و يلتقون مع المؤمنين من كل بقاع العالم في حرم النبي الكريم الذي لا تغلق أبوابه بالليل و النهار و يعتكفون ما بين بيت الرسول الكريم و منبره حيث روضة من رياض الجنة قال تعالى (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم و الله متم نوره و لو كره الكافرون) هذه الحقيقة ماثلة اليوم بعد قرون من التواجد الإسلامي لكن حقائق اليوم التي تستفز ما تبقى في العقول أن يجند أهل السواد و الظلام و الدواعش هؤلاء الذين يصنعون في المطابخ السياسية و المؤامرات الدولية على مقدرات الشعوب و استعبادها كما جرى فيما سمي بالربيع العربي و الذي دب على الأخضر و اليابس بدءا بالعراق و سوريا و مصر و تونس و ليبيا و ظهر معهم أهل الفتاوي الجدد من بائعي البخور و وصفات الأعشاب الطبية بأبواب بيوت الله يحرمون ما أحل الله و يحللون ما حرم. و من هذا الوضع الموبوء بالتخلف الفكري تقتات الدول الغربية و الأمريكية بتصريف عتاد الدمار عبر سماسرة الحروب و القتل و نسج المؤامرات التي لا تنتهي بين شعوب العالم المستضعفة. في كل هذه المناطق المشتعلة غدا الإنسان رخيصا و يذبح في واضحة النهار كالخراف لم يعد لنا أي أفق يربطنا بالمستقبل لم تعد لنا قضايا واضحة عدنا نلتقط أوهاما و نعمل على تصديقها و نخرج للشوارع للانتحار من أجلها. غاب منا و فينا المثقفون ابتلعوا ألسنتهم و تركوا فينا رجالا و نساء يتاجرون اليوم بالدين ،دين على هواهم لا يمجد العقل و يحث على استخدامه و ينشر فضائل النضال المحمدي و قيمه في العفة و التسامح و النبل و الصدق و نبذ الكراهية.”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *