النقيب الجامعي للرئیسِ المنتدب و لرئِیس النیَابة العَامة: تجنبوا الزواج غير الشرعي مع السلطة التنفيذية

arbi
جهاتكُتّاب وآراء
arbi23 ديسمبر 2021آخر تحديث : منذ 4 أسابيع
النقيب الجامعي للرئیسِ المنتدب و لرئِیس النیَابة العَامة: تجنبوا الزواج غير الشرعي مع السلطة التنفيذية

مجلة 24 : متابعة محمد الحياني الزيناتي

وجه النقيب عبد الرحيم الجامعي رسالة صريحة للرئيس المنتدب للسلطة القضائية و لرئيس النيابة العامة و دعوتهم لتجنب الزواج غير الشرعي مع السلطة التنفیذیة حيث كتب في رسالته الآتي :

حافظوا على استقلالكم وتجنبوا الزواج غیر الشرعي مع السلطة التنفیذیة”

أوقفوا الجائحة القضائیة التي تضرب المحاكم والعدالة من جدید.

مضيفا في ذات السياق،  أنتم في السلطة القضائیة لستم تابعین للسلطة التنفیذیة، أو منفذین لتعلیماتھا أو لرغباتھا، فلا حق لكم أن تجعلوا المحاكم ملحقات للولایات او للباشویات تحاصرھا سیارات الشرطة لتمنع المحامین من ولوجھا، حافظوا على لباسكم المدني و قبعاتكم القضائیة لكي تظلوا أمام المتقاضین قضاة وأمام الدستور سلطة قضائیة مستقلة، فان كنتم على استعداد للتنازل عن استقلالكم فان المحامیات و المحامین سیواجھن و سیواجھون كل اتجار سیاسي او اداري بمبادئ الدستور و باستقلال القضاء، و المطلوب و المفروض ان تظلوا في كراسیكم قضاة فقط، فانحیازكم للسلطة التنفیذیة و لقراراتھا و لاجراءاتھا یفقدكم مصداقیتكم و یشكك في مدى استقلالیتكم، و رسالتم المشتركة لا قیمة قانونیة لھا لكنكم جعلتم منھا ” قانونا للأقویاء”

فرضتم بھا ما شئتم من الإجراءات على نساء و رجال المحاماة، تدركون بالیقین أنه لا حق لكم اتخاذھا و تطبیقھا وفرضھا بالقوة.

أقول لكم رأیي بغیرتي التي لا أساوم علیھا، لأنه قبل أكثر من سنة، جر علینا قرار الرئیس المنتدب سابقا للمجلس الأعلى للسلطة القضائیة الصادر بتاریخ 16 مارس 2020 انتكاسة مھنیة وقضائیة لا زالت آثارھا قائمة أمامنا  وأمام الفاعلین في مجال القضاء، مرتفقین و قضاة و محامین و موظفین و معھم باقي مساعدي القضاء، ذلك القرار الفردي الذي نزل عند بدایة الكوفید و الذي اتخذه سریا دون سابق اشعار او حوار او اخبار او تقدیر او تقییم، فامر بواسطتھ كل المسؤولین القضائیین باغلاق الجلسات و تاخیر الملفات و الذین استجابوا لتعلیماتھ و نفذوھا بسرعة و دون نقاش، فتوقف سیر المرفق بكاملھ وتم اخلاء المحاكم
و ضرب الحصارعلیھا كی لا یلج الى قاعاتھا و مصالحھا لا محامي و لا متاقضي مع استثناءات ضعیفة، وھي تعلیمات لم یكن من حقھ اتخاذھا لانھا غیر دستوریة و تمس استقلال القاضي وتدفعھ لارتكاب انكار للعدالة ، … و ظل الجمیع أمام الشطط صامتا.

و تسبب آنذاك أول مسؤول على أعلى الھرم القضائي بالمغرب بقراره التحكمي في جائحة مُحرقة أتت على القضاء و المحاكم و المحامین و المتقاضین، فعرقلت سیر المرفق القضائي و قتلت حیویتھ بأكثر الأضرار التي تسبب فیھا الكوفید. 

مشيرا إلى أمر مهم يضيف النقيب الجامعي أنه قبل أیام قلیلة، تكرر من جدید السلطة القضائیة بواسطة ” رسالة ” و قعھا الرئیس المنتدب ورئیس النیابة العامة و وزیر العدل نفس الخطأ لكن بأسلوب خطیر و مھین، إذ بواسطتھا اتفقوا فیما بینھم منع ولوج المحاكم لمن لا یتوفر على الجواز أو لمن لا یدلي بھ ببواباتھا ابتداء من الإثنين العشرین من دجنبر” الحرام “، فحرموا على المحامین ممارسة مھامھم داخل المحكمة وسلبوا منھم حریة و حقوق الدفاع بجرة قلم حبر و بتوقیع متسرع وبعیون لم تقرأ النص ببصیرة.
الیوم صفحة تاریخیة مثیرة للخوف تجتمع فیھا السلطتان و تختلط و تتوحد ضد المحامین وضد السیر العادي للمحاكم و الجلسات. الیوم یشھد التاریخ أن السلطتین معا القضائیة و التنفیذیة، تجتمعان لاختیار اجراء باسلوب ینتھك مقومات الدستور و حقوق الإنسان و حقوق المتقاضین دون رقیب ولا حسیب، لیعلنان حالة استثناء، لأسباب لا تستحق اتفاق الأركان العامة القضائیة و التنفیذیة.
الیوم تقود السلطة القضائیة والسلطة التنفیذیة حملة غیر مسبوقة ملطخة بالشطط ضد ھیئات الدفاع بكامل التراب الوطني، مستعملة من أجلها قوات الأمن و الشرطة العلنیة و السریة، و حواجز بشریة ببوابات المحاكم، بكل مظاھر التخویف
و علامات التھدید التي استنفرتھا لمھمة غیر دستوریة.
أنتم بالسلطة القضائیة أصحاب الولایة على سیر مرفق القضاء منعتم المحامین من ولوج المحاكم إلا بالجواز، لكنكم تعلمون و تعلم معكم السلطة التنفیذیة بأن عشرات الآلاف من المواطنین یستعملون یومیا القطارات و یلجونھا دون الالتفات للجواز، وتعلمون بأن القطارات أكثر و بكثیر من المحاكم ازدحاما ومعرضة أكثر لمخاطر العدوى، فما ھو موقفكم منھا وما موقف زملاؤكم بالحكومة.

أنتم بالسلطة القضائیة تمنعون المحامین من ولوج المحاكم الا بالجواز، لكنكم تعلمون بان أكبر المراكز التجاریة واكبر الاسواق واكبر الحانات و اكبر محطات الوقود و اكبر المطاعم و اكبر مواقف السیارات و اكبر المراقص، و أكبر الفنادق و و و ،
یراودھا عشرات الآلاف یومیا دون رخصة و لا جواز و لا مراقبة … فلماذا اتفقتم مع زملائكم بالحكومة على إجراءات ضد المحامین…؟

إن رسالتكم المشتركة إھانة توجه لنساء و لرجال الدفاع بكل الأسف ، اخترتموه باسم الحذر و باسم الوقایة و باسم الإجراءات الصحیة، وكلھا إن كانت في مبدئھا یمكن القبول بھا دون معارضة، لكن كان علیكم اختیارھا و تدبیرھا بأسالیب حكیمة، و منھجیة أكثر ذكاء، تقوم على ترك و تفویض الأمر للجھات المعنیة محلیا بداخل كل محكمة وھي ھیئة المحامین و المسؤولین القضائیین، فھم من یٌقدر واقع حال المحكمة و ما یحتاجھ تنظیم الوقایة من اجراءات بعیدا عن القوة و الحواجز الحدیدیة
و الحصار .
إن اتفاقكم مع السلطة التنفیذیة على إجراءات بعیدة عن اختصاصاتكم وغیر مشروعة سیجر مستقبلا مخاطر علیكم وعلى حق المتقاضین في أن تظلوا مستقلین بكل معاني الاستقلال، أنكم لن تستطیعوا التخلص منھا بسھولة، فاستقلالكم مسؤولیة تفرض علیكم التصرف تحت قیودھا، و استقلالكم حق للمتقاضین علیكم.
إن استقلالكم قید دستوري على اعناقكم و على ایدیكم لا یمنحكم صكا للتخلي عنھ و تصریفھ لفائدة سلطة أخرى مھما كان الامر مما كان یفرض علیكما بالسلطة القضائیة أن تتخذا نفس ما اتخذه زمیلیكم رئیس محكمة النقض الفرنسیة والوكیل العام بھا القاضیان Marin Claude Jean et Louvel Bernard في رسالتھما المشھورة للوزیر الاول الفرنسي بتاریخ دجنبر 2016.

في الرباط بتاریخ 20 دجنبر 2021

بقلم النقيب عبد الرحيم الجامعي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق