وهبي يدعو لتغيير النظرة المجتمعية للطلاق ويوضح: 154 ألف طلب لا تعني حالات انفصال فعلية
دعا وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إلى مراجعة شاملة لطريقة التعاطي المجتمعي والإحصائي مع ظاهرة الطلاق في المغرب، محذراً من التعامل مع الأرقام الرائجة كحالات انفصال باتة ونهائية؛ ومشدداً، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، على أن رقم 154 ألف طلب طلاق الرائج لا يعكس الحجم الحقيقي للتطليق المنجز، بل يرتبط بمجرد ملفات مسجلة بالمحاكم ينتهي عدد كبير منها بالصلح وتدخل العائلات أو التراجع عن مواصلة المساطر القانونية.
وانتقد المسؤول الحكومي بشدة النظرة النمطية التي تُحمّل المرأة وحدها وزر فشل مؤسسة الزواج وتبرئ الرجل، متسائلاً عن أسباب حصر النقاش في خانة الأحكام السلبية المسبقة؛ ومؤكداً أن العلاقة الزوجية مسؤولية مشتركة بين الطرفين، وأن الاستقلال المادي للمرأة وخروجها لسوق الشغل عزز قدرتها على رفض الاستمرار في علاقات غير متكافئة بعد عقود كانت تضطر فيها النساء للتنقل لسنوات بين ردهات المحاكم دون جدوى، معتبراً أن الطلاق في الغالب واقع مفروض وليس مجرد ترف اختياري.
وعلى المستوى الإجرائي والمؤسساتي، كشف وهبي عن توجه الوزارة نحو إسناد الوساطة الأسرية للمجالس العلمية المحلية وإحداث مكاتب وساطة مستقلة لتخفيف العبء عن القضاة، داعياً إلى توحيد المنظومة الإحصائية بين القطاعات لضبط الفارق بين تسجيل الطلب وصدور الحكم النهائي؛ كما أشار إلى أن المغرب ما زال يشتغل بنصوص مدونة الأسرة لسنة 2004، معرباً عن أمله في إحالة الصيغة النهائية للمشروع المعدل على البرلمان خلال الشهرين المقبلين لتحديث الترسانة القانونية المؤطرة للأسرة المغربية.

