من شبيبة «البام» إلى الديوان الوزاري .. تعيينات حزبية أم اختيارات صائبة ؟
أعاد تعيين جاد زهراش مديرا لديوان صلاح الدين عبقري، الوزير المنتدب لدى وزير الشباب والثقافة والرياضة المكلف بالشباب، النقاش حول طبيعة الاختيارات المعتمدة في توزيع المسؤوليات داخل مختلف القطاعات الحكومية، و ما مدى التوازن بين الانتماء الحزبي ومعايير الكفاءة والاستحقاق ، ويأتي هذا التعيين في سياق سياسي يثير تساؤلات متجددة بشأن حدود التداخل بين المسؤولية الحزبية والتدبير المؤسساتي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقطاع حيوي يرتبط بفئة واسعة من المجتمع المغربي .
وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر بالتشكيك في حق الوزير في اختيار فريق عمله، بقدر ما يرتبط بضرورة مساءلة منطق هذه الاختيارات ، ومدى استنادها إلى معايير موضوعية تجمع بين التجربة المهنية والكفاءة التدبيرية والقدرة على مواكبة الملفات القطاعية ، فالمسؤولية الحكومية ليست امتدادا للمهام التنظيمية داخل الأحزاب، كما أن تدبير الشأن العام يقتضي الانفتاح على مختلف الكفاءات و عدد من الخريجي الجامعات و المدارس العليا ، بعيدا عن أي اختزال للمسؤولية في حدود دوائر الانتماء والولاء الحزبي.
ومن جهة أخرى، فإن قطاع الشباب اليوم يواجه تحديات متعددة تتجاوز منطق التدبير الإداري ، بالنظر إلى ارتباطه بقضايا المشاركة السياسية، والتشغيل، والإدماج الاجتماعي، والتأطير الثقافي والتربوي، فضلا عن وضعية دور الشباب ومحدودية بعض الفضاءات الموجهة إلى هذه الفئة. لذلك، فإن اختيار مدير الديوان لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد تعيين إداري، بل باعتباره جزءا من تصور أوسع لطبيعة الفريق الذي سيواكب السياسات العمومية الموجهة للشباب، ويساهم في تنزيل البرامج والالتزامات الحكومية.
وعلاوة على ذلك، يطرح هذا التعيين سؤالاً جوهرياً حول مدى قدرة النخب الحزبية الشابة على الانتقال من منطق التأطير التنظيمي إلى منطق التدبير المؤسساتي، بما يتطلبه ذلك من استقلالية في التقدير، وفعالية في التنسيق، وانفتاح على مختلف الفاعلين المدنيين والشبابيين ، فالشباب المغربي لا ينتظر مجرد تغيير في الوجوه التي تتولى المسؤوليات، وإنما يتطلع إلى سياسات عمومية تستجيب لانشغالاته وتوفر له فرص المشاركة والمبادرة والإدماج.
فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في الانتماء السياسي للمسؤولين بقدر ما يكمن في طبيعة الأداء الذي سيقدمونه، ومدى قدرتهم على تجاوز منطق التدبير التقليدي نحو مقاربة أكثر انفتاحا ونجاعة ، كما أن نجاح هذه التجربة سيظل مرتبطا بمدى تحويل الاختيارات الإدارية إلى نتائج ملموسة، وبقدرة الوزارة على جعل قضايا الشباب أولوية فعلية في السياسات العمومية، لا مجرد عنوان حاضر في الخطاب السياسي.
كما يبقى هذا التعيين ل محمد جاد زهراش مديرا لديوان الوزير صلاح الدين عبقري يفتح باب نقاش ليتجاوز الأشخاص إلى طبيعة الممارسة السياسية والمؤسساتية، ويعيد طرح سؤال الاستحقاق في تدبير المسؤوليات العمومية.

