إفران تحتفي بالسينما في افتتاح الدورة الـ27 لمهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير
احتضنت مدينة إفران حفل افتتاح فعاليات الدورة السابعة والعشرين لمهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير، في أجواء احتفالية متميزة، عكست المكانة التي باتت تحتلها هذه التظاهرة ضمن المشهد السينمائي والثقافي، بحضور غفير من المخرجين والممثلين والنقاد، وممثلي السلطات المحلية والمجلس الجماعي لإفران، إلى جانب وفد من الجمهورية الإسلامية الموريتانية، يتقدمه عمدة مدينة بوكي، السيد با ادما موسى، والمكلفة بالشؤون الثقافية والعلاقة مع الإعلام لدى سفارة بولونيا بالرباط، السيدة Emilia Hinc.
وافتتح الحفل، الذي تولت تقديم فقراته باقتدار الفنانة حنان الخالدي، بكلمة رئيس مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير، الذي رحب بالحضور والضيوف، مستحضرا أهمية هذه المحطة السينمائية في تعزيز الإشعاع الثقافي لمدينة إفران، وتكريس دور السينما باعتبارها فضاء للإبداع والحوار والتبادل الثقافي بين الشعوب.
من جانبه، أكد رئيس المجلس الجماعي لإفران أهمية هذه التظاهرة الفنية والثقافية، معبرا عن ترحيبه باحتضان المدينة لهذا الموعد السينمائي، ومؤكدا استعداد المجلس لتقديم الدعم اللازم من أجل إنجاح فعالياته وتعزيز إشعاع إفران الثقافي والفني.
بدوره، أبرز المدير الفني للمهرجان، محمد الرداني، أهمية هذا الموعد السينمائي في دعم الإبداع السينمائي، وفتح المجال أمام المخرجين وصناع الأفلام لتبادل التجارب والخبرات، فضلا عن تشجيع الإنتاجات السينمائية التي تسهم في التعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع، وترسيخ ثقافة الصورة بوصفها وسيلة للتواصل والتعبير الفني.
وشكل الحضور الموريتاني إحدى المحطات البارزة في حفل الافتتاح، حيث ألقى عمدة مدينة بوكي، السيد با ادما موسى، كلمة بالمناسبة، أعرب فيها عن أهمية تعزيز جسور التعاون والتواصل الثقافي بين المغرب وموريتانيا. وتوجت هذه المحطة بتكريمه تقديرا لهذه المشاركة، قبل أن يتم توقيع اتفاقية بين الجمعية المنظمة للمهرجان وعمدة مدينة بوكي، في خطوة تروم تعزيز التعاون المشترك وتوسيع آفاق الشراكة الثقافية والفنية بين الجانبين.
وفي السياق ذاته، نقلت السيدة Emilia Hinc، المكلفة بالشؤون الثقافية والعلاقة مع الإعلام لدى سفارة بولونيا بالرباط، مشاعر سعادتها بالمشاركة في هذا الموعد السينمائي، معبرة عن تقديرها لهذه المبادرة الثقافية، ومتمنية النجاح والتوفيق للمهرجان في مختلف فقراته وأنشطته.
وعلى المستوى الفني، تنوعت فقرات السهرة الافتتاحية بين الموسيقى والغناء والتكريمات، حيث أضفت فرقة الشرقاوي لعبيدات الرما أجواء احتفالية استحضرت غنى التراث الموسيقي المغربي وأصالته، فيما تفاعل الجمهور الحاضر مع وصلة موال أداها الفنان رشيد برياح، في لحظة فنية جمعت بين الطرب الأصيل والتفاعل الجماهيري.
وخصص المهرجان حيزا مهما للاعتراف بمسارات فنية بصمت الذاكرة الثقافية والفنية المغربية، من خلال تكريم الفنانة نعيمة إلياس، والممثلة السعدية لديب، والفنانة الموسيقية عائشة مايا، تقديرا لعطاءاتهن وإسهاماتهن في إغناء المشهد الفني المغربي، في التفاتة تجسد ثقافة الاعتراف وتثمين التجارب الإبداعية التي أسهمت في خدمة الفن والثقافة.
كما شهد حفل الافتتاح تقديم لجان التحكيم المكلفة بتقييم الأعمال المشاركة في مختلف المسابقات، تأكيدا على أهمية البعد الفني والنقدي في هذه الدورة. ففي مسابقة الفيلم الدرامي، يترأس لجنة التحكيم المخرج المغربي عزيز السالمي، بمشاركة المخرج التونسي مروان الطرابلسي.
أما مسابقة الأرز الذهبي للفيلم الوثائقي، فيترأس لجنتها المخرج المغربي عز العرب العلوي لمحارزي، إلى جانب المخرجة دليلة الدرعية من سلطنة عمان، وجوزي من فرنسا. وتضم لجنة تحكيم مسابقة السيناريو السيناريست عبد الإله الحمدوشي رئيسا، بمشاركة الإعلامية نادية أبرام والسيناريست عبد القادر المنصوري.
ويعكس تنوع لجان التحكيم، بما تضمه من أسماء سينمائية وإعلامية من المغرب وخارجه، حرص المهرجان على إرساء معايير فنية تواكب تطور الصناعة السينمائية، وتشجع على تجويد الكتابة والإخراج والإبداع الوثائقي والدرامي.
وبهذا الافتتاح، تجدد مدينة إفران موعدها مع الفن السابع، من خلال دورة جديدة من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير، تجمع بين الاحتفاء بالإبداع السينمائي، وتكريم الأسماء الفنية، وتعزيز التعاون الثقافي الدولي، في أفق ترسيخ مكانة المهرجان فضاء للحوار الفني والتبادل الثقافي، ومنصة لدعم السينما باعتبارها أداة للتعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع وإضاءة واقعهما.


