هيئة المحامين بالمغرب تصعّد لهجتها: استمرار التوقف عن الخدمات ودعوة إلى اجتماع استثنائي بالرباط

هيئة المحامين بالمغرب تصعّد لهجتها: استمرار التوقف عن الخدمات ودعوة إلى اجتماع استثنائي بالرباط
الرباط : مجلة 24 

في خطوة تعكس استمرار حالة الاحتقان داخل مهنة المحاماة بالمغرب، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في بيان صادر عن مكتبها بتاريخ 18 غشت الجاري، مواصلة التصعيد المهني والاحتجاجي، على خلفية ما وصفته بـ«المستجدات المهنية» وما يرتبط بها من نقاش حول قانون مهنة المحاماة وانعكاساته على منظومة العدالة ومصالح المتقاضين.

وأكد المكتب أن معركة المحاماة، وفق رؤيته، لا تتعلق بالدفاع عن مصالح فئوية أو امتيازات مهنية، وإنما ترتبط بموقع المحاماة باعتبارها مهنة تضطلع بدور أساسي في الدفاع عن دولة الحق والقانون والعدالة، واحترام الحقوق والحريات.

وشددت الجمعية على أن المحاماة، بحكم مكانتها داخل منظومة العدالة وضمن المشهد الحقوقي الوطني، مطالبة بالنأي عن الصراعات السياسية، وبالابتعاد عن الرؤى الفردانية أو التجاذبات التي قد تمس استقلالية المهنة ومؤسساتها.

وفي السياق ذاته، عبّر مكتب الجمعية عن رفضه لما اعتبره «استخفافاً» بحجم قانون مهنة المحاماة وما أثاره من نقاش واسع، مشيراً إلى أن إحالة القانون على المحكمة الدستورية، بسبب ما وصفه بإخلالات شكلية غير مفهومة، تستوجب الوقوف عندها، خصوصاً في ظل التناقض القائم بين صلب القرار وكتابَي رئيسي مجلسي البرلمان والمستشارين بشأن الملاحظات التي توصلت بها المحكمة الدستورية.

واعتبرت الجمعية أن قرار إحالة القانون على المحكمة الدستورية بدعوى شبهة عدم الدستورية يظل، بحسب موقفها، ذا طبيعة إجرائية، مؤكدة أن الإشكال الأساسي، في نظرها، لا يتعلق فقط بمقتضيات دستورية، وإنما أيضاً بالمنهجية التي صاحبت إعداد مشروع القانون، وما اعتبرته عدم وفاء من طرف الحكومة بالتزاماتها تجاه المهنة، فضلاً عن تدخلها في مجال التنظيم الذاتي للمحاماة بما قد يمس استقلاليتها وحصانتها.

وأضاف البيان أن مسؤولية إيجاد الحلول لا تقع على عاتق المحامين وحدهم، بل تستدعي معالجة الوضع المتأزم الذي يعيشه قطاع العدالة وانعكاساته على المواطنين وصورة البلاد، داعياً إلى التعاطي مع الملف باعتباره قضية مرتبطة بحقوق المتقاضين ونجاعة العدالة واستقلال المهنة.

وبناءً على هذه المواقف، قرر مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، إلى جانب مواصلة تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية تعييناً وأداءً.

كما أعلن عن عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية بتاريخ 5 شتنبر 2026، بمقر هيئة المحامين بالرباط، من أجل التداول في مستجدات الملف واتخاذ المواقف المناسبة بشأن المرحلة المقبلة.

ولم يقتصر قرار الجمعية على الاستمرار في الأشكال الاحتجاجية الحالية، بل دعا المكتب إلى تنزيل مختلف الخطوات النضالية والتصعيدية وتفعيل مختلف الأشكال الاحتجاجية، بما يجعل المرحلة المقبلة محطة نوعية في مسار الدفاع عن استقلال مهنة المحاماة وكرامتها ومكتسباتها.

وأكد البيان أن المكتب سيواصل مواكبة تطورات الملف، واتخاذ ما يراه مناسباً من مبادرات ومواقف وتدابير، مع الإبقاء على اجتماعاته مفتوحة لتقييم المستجدات.

واختتمت جمعية هيئات المحامين بالمغرب بيانها برسائل ذات حمولة مهنية واضحة، مؤكدة أن «المحاماة المغربية موحدة» وأنها «حرة ومستقلة»، وأنها لن تتراجع عن الدفاع عن كرامة المهنة ومؤسساتها ومكتسباتها.

وبذلك، يبدو أن ملف قانون مهنة المحاماة مرشح لمزيد من التصعيد خلال الأسابيع المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه مداولات الاجتماع الاستثنائي لمجلس الجمعية في الخامس من شتنبر، وما قد يرافقه من تطورات على مستوى العلاقة بين المحامين والسلطات الحكومية والمؤسسات المعنية بمنظومة العدالة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *