روائح المياه العادمة تؤرق سكان مدينة الرحمة.. ومطالب بتدخل عاجل

روائح المياه العادمة تؤرق سكان مدينة الرحمة.. ومطالب بتدخل عاجل
عبد الهادي بكور 

تعيش مدينة الرحمة، التابعة لجماعة دار بوعزة، على وقع إشكال بيئي بات يؤرق عددا من السكان، يتمثل في انتشار روائح كريهة مرتبطة بقنوات ومجاري المياه العادمة، وسط مطالب بضرورة التدخل لمعالجة الوضع ووضع حد لما يعتبره السكان معاناة متكررة تؤثر على جودة الحياة داخل المدينة

وتبرز هذه الإشكالية في عدد من النقاط، خاصة بالقرب من المناطق السكنية والممرات والطرق التي تعرف حركة يومية مكثفة. ويأتي شارع النسرين ضمن الفضاءات التي يثار بشأنها هذا الموضوع، بالنظر إلى موقعه وحركية السكان والمركبات التي يعرفها، فضلا عن ارتباطه بعدد من الأحياء والمرافق المحيطة به.

وبحسب إفادات متداولة محليا ، فإن الروائح لا تظهر بشكل عابر، بل تتكرر في فترات معينة، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة أو اضطراب حركة المياه داخل قنوات الصرف. وهو ما يدفع بعض الأسر إلى إغلاق النوافذ والأبواب تفاديا لتسرب الروائح إلى المنازل.

ولا تقتصر تداعيات الوضع على الإزعاج فقط، إذ إن استمرار أي تجمعات أو تسربات للمياه العادمة، يطرح تساؤلات بشأن السلامة البيئية والصحية، ومدى قدرة شبكة التطهير السائل على مواكبة التوسع العمراني والسكاني الذي عرفته مدينة الرحمة خلال السنوات الأخيرة.

كما يزداد الأمر حساسية بالقرب من المؤسسات التعليمية والمرافق التي تستقبل الأطفال والشباب، الأمر الذي يستدعي، وفق عدد من المتابعين للشأن المحلي، تشخيصا تقنيا دقيقا لتحديد مصدر الروائح، ورصد النقاط التي قد تعرف اختلالات على مستوى شبكة التطهير السائل.

ويرى متابعون أن معالجة هذا الملف ينبغي ألا تظل رهينة تدخلات ظرفية، وإنما تتطلب حلا مستداما يقوم على فحص القنوات والمنشآت، ومراقبة النقاط السوداء، وتحديد المسؤوليات والاختصاصات بين مختلف المتدخلين، مع اعتماد تدخلات تقنية واضحة وقابلة للتقييم.

ويطرح سكان المدينة سؤالا مشروعا حول المدة التي ستستمر فيها معاناة بعض المناطق من الروائح الكريهة، مطالبين بأن تتحول الشكايات المتكررة إلى ورش فعلي لمعالجة أصل المشكلة، بدل الاكتفاء بالتعامل مع تداعياتها

فمدينة الرحمة التي شهدت نموا عمرانيا متسارعا تحتاج، إلى جانب المشاريع السكنية والطرقية، إلى بنية تحتية بيئية تواكب هذا التطور وتضمن شروط العيش الكريم. فالتنمية الحضرية لا تقاس فقط بعدد المباني والمنشآت، وإنما أيضا بجودة البيئة والخدمات الأساسية التي يستفيد منها المواطن.

وبين سندان المياه العادمة ومطرقة الروائح الكريهة، تظل ساكنة مدينة الرحمة في انتظار تدخل مؤسساتي جاد يضع حدا لهذه الإشكالية، عبر تشخيص أسبابها ومعالجتها من جذورها، بما يضمن بيئة سليمة ويحافظ على جمالية المدينة وجودة الحياة داخل أحيائها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *