السكامنة خارج زمن التنمية.. ماذا فعلت يا رئيس_الجماعة؟

السكامنة خارج زمن التنمية.. ماذا فعلت يا رئيس_الجماعة؟
متابعة مجلة 24

في جماعة السكامنة، يبدو أن عقارب الساعة توقفت عند زمن آخر، بينما قطار التنمية مرّ من بعيد وترك الساكنة تنتظر على قارعة الطريق. جماعة ترابية يفترض أن تكون عنواناً للقرب والخدمات، لكنها، وفق شكايات وانشغالات متداولة محليا، ما تزال تعاني من العزلة وتهالك الطرق والمسالك، في وقت يقترب فيه فصل الشتاء بما يحمله من معاناة إضافية لسكان الدواوير والمناطق النائية.

عبد الرحيم الفلاحي، رئيس المجلس الجماعي، يوجد منذ مدة في قلب أسئلة مشروعة يطرحها المواطنون: ماذا تحقق فعليا للساكنة منذ توليه رئاسة الجماعة؟ وأين هي المشاريع التي تفك العزلة وتصلح المسالك وتعيد للساكنة شيئا من حقها في التنمية؟

فالصور التي تتداولها الساكنة، والشكايات المرتبطة بوضعية الطرق والمسالك، لا تحتاج إلى كثير من الشرح. فحين يصبح الوصول إلى بعض الدواوير معركة يومية، وحين يتحول الشتاء إلى موعد سنوي مع العزلة، يصبح الحديث عن التنمية مجرد شعار جميل لا يجد طريقه إلى الواقع.

والأغرب أن المواطن، بحسب ما يردده عدد من أبناء المنطقة، قد يجد صعوبة في الوصول إلى رئيس جماعته أو التواصل معه، في وقت يفترض فيه أن يكون رئيس المجلس أول من يفتح بابه وهاتفه أمام المواطنين. الهاتف الذي يغلق في وجه المواطن، لا يمكن أن يفتح طريقاً مغلقاً في وجه التنمية.

أما الحديث عن الامتيازات المرتبطة بالمسؤولية، من سيارة الجماعة والوقود والتنقلات والأسفار، إضافة إلى العضوية في الغرفة الفلاحية، فهو يطرح بدوره سؤالا بسيطا: هل استفادت الساكمنة من المسؤوليات والتمثيليات التي يشغلها رئيسها بالقدر نفسه الذي استفاد به المسؤول من هذه المواقع؟

طبعاً، المسؤوليات ليست امتيازات شخصية، وإنما تكليف لخدمة الناس. والسيارة الإدارية ليست وسيلة للتجوال، والوقود ليس هدية انتخابية، والسفريات لا تصبح إنجازاً لمجرد أنها سُجلت في جدول التنقلات. المواطن يريد طريقاً، ومسلكاً، وماءً، وإنارة، وخدمات، لا صوراً بروتوكولية ولا جولات موسمية.

وإذا كانت الساكنة تتحدث عن غياب الرئيس في فترات طويلة، فإن المشهد يصبح أكثر إثارة للسخرية عندما تقترب الانتخابات، حيث تعود الابتسامات والعناق والولائم إلى الواجهة، وكأن الموسم الانتخابي هو موسم “إعادة تشغيل” التواصل مع المواطن.

هنا بالضبط تظهر تلك السياسة التي يمكن وصفها، بسخرية، بـ تقلاز تحت الجلابة: تختفي التنمية طوال الولاية، ثم تظهر الوجوه في آخر الموسم الانتخابي، وتُستعاد لغة القرب والوعود والولائم، ويصبح الدجاج واللحم جزءاً من قاموس انتخابي يعرفه المغاربة جيداً.

لكن الساكنة ليست مجرد أرقام انتخابية، وليست بطوناً تنتظر وجبة عابرة. المواطن يريد أن يعرف أين ذهبت الوعود؟ وماذا تحقق من البرامج؟ وما هي حصيلة المجلس؟ وأين هي المشاريع التي ستبقى بعد انتهاء الانتخابات؟

لقد انتهى زمن هلوسات هبنقة حين يصبح مجرد الظهور في موسم الانتخابات إنجازاً، وحين يُطلب من المواطن أن ينسى سنوات الانتظار مقابل عناق ووليمة. التنمية لا تُقاس بعدد الولائم، ولا بعدد صور المسؤول مع المواطنين، وإنما بما يوجد على الأرض من طرق ومسالك ومرافق وخدمات.

والسكامنة، التي تضم تجمعات سكانية ودواوير في حاجة حقيقية إلى فك العزلة، تستحق أكثر من هذا المشهد. تستحق مجلسا حاضرا، يتواصل مع المواطنين، يشرح حصيلته، وينشر معطياته، ويقدم أجوبة واضحة عن المشاريع والميزانيات والبرامج.

فالسؤال اليوم ليس من سيعانق من في موسم الانتخابات، ولا من سيقدم الدجاج واللحم لمن؟ السؤال الحقيقي هو: ماذا فعلتم طوال الولاية؟

عبد الرحيم الفلاحي، رئيس جماعة السكامنة، أمام امتحان بسيط وواضح: حصيلة تُقاس على الأرض، لا على الورق؛ وتنمية يراها المواطن، لا وعود يسمعها كل خمس سنوات.

وإذا كانت الطرق والمسالك ما تزال تنتظر، والساكنة تستعد لشتاء جديد من المعاناة، فإن السؤال سيبقى معلقاً في سماء السكامنة: ما فعلت يا رئيس الجماعة؟

والأهم: هل ستظل السكامنة خارج زمن التنمية، أم أن موسم الانتخابات سيحمل معه هذه المرة شيئاً غير الولائم والعناق؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *