تقرير أمريكي في مجلة فورين بوليسي يتوقع إعادة إسبانيا لمدينة سبتة إلى المغرب

تقرير أمريكي في مجلة فورين بوليسي يتوقع إعادة إسبانيا لمدينة سبتة إلى المغرب
متابعة مجلة24

أثار مستقبل مدينة سبتة نقاشا لافتا في مجلة فورين بوليسي، بعدما اعتبر الأكاديمي الأمريكي هاورد فرينش، أستاذ جامعة كولومبيا والمراسل الدولي السابق في صحيفة نيويورك تايمز، أن إسبانيا قد تجد نفسها عاجلا أم آجلا أمام خيار إعادة المدينة إلى المغرب. ويستند هذا التحليل إلى مجموعة من العوامل التاريخية والديموغرافية والجيوسياسية، معتبرا أن الوضع القائم يصعب الحفاظ عليه إلى ما لا نهاية في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها العلاقات بين أوروبا وإفريقيا، إلى جانب تنامي الضغوط المرتبطة بالهجرة.

وتحتل الهجرة غير النظامية موقعا محوريا في قراءة الأكاديمي الأمريكي، إذ أصبحت سبتة بحكم موقعها الجغرافي إحدى أبرز نقاط الاحتكاك بين الضفتين الأوروبية والإفريقية، ما يفرض على إسبانيا تعبئة إمكانات أمنية ولوجستية كبيرة لتأمين حدودها. ويرى فرينش أن الاعتماد المستمر على تشديد المراقبة الحدودية لن يكون كافيا لمواجهة التحولات الديموغرافية، مشيرا إلى التباين الكبير بين قارة أوروبية تتجه نحو الشيخوخة وقارة إفريقية تتميز بساكنة شابة ومتزايدة العدد، وهو ما سيجعل من الصعب الاعتماد على الحواجز الأمنية لتدبير العلاقة بين ضفتي المتوسط.

كما يسلط التحليل الضوء على التناقض الصارخ في الموقف الإسباني تجاه سبتة وجبل طارق، فمدريد تتمسك بمطالبها وتدافع عن حجج تاريخية وجغرافية لاستعادة جبل طارق من بريطانيا، بينما ترفض في المقابل الحجج التي يستند إليها المغرب في مطالبته بإنهاء الوضع الاستعماري لسبتة. ويعتبر فرينش أن هذه المفارقة تضعف من تماسك الموقف الإسباني وتجعل من الصعب تبرير استمراره، مذكرا بالمسار التاريخي للمدينة منذ استيلاء البرتغال عليها سنة 1415 قبل أن تؤول للسيطرة الإسبانية، وهو مسار يؤكد ضرورة وضع القضية ضمن سياق أوسع يرتبط بتاريخ التوسع الأوروبي في إفريقيا.

ويخلص الأكاديمي الأمريكي بناء على هذه المعطيات إلى أن إعادة سبتة إلى المغرب قد تصبح على المدى البعيد السيناريو الأكثر واقعية، معتبرا أن خطوة من هذا القبيل من شأنها أن تضع حدا لنزاع تاريخي وتفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا، وبين أوروبا ومحيطها الإفريقي، متجاوزة بذلك المقاربة الأمنية الصرفة التي أثبتت محدوديتها أمام التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *