إلى محمد أوزين.. كفاك استعراضا للعضلات على الصحافة وعلى رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين 

إلى محمد أوزين.. كفاك استعراضا للعضلات على الصحافة وعلى رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين 
بوشعيب نجار

يبدو أن محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، اختار هذه المرة أن يخوض معركته مع الصحافة بمنطق استعراض العضلات، بدل منطق الحجة والدليل والقضاء. وهي، بصراحة، طريقة لا تليق بمسؤول حزبي يفترض أن يدرك أن السياسة ليست حلبة للملاسنات، وأن الصحافة ليست خصما سياسيا يُراد إخراسه بالصوت المرتفع والعبارات الثقيلة.

خرجات أوزين الأخيرة، بما حملته من عبارات وتلميحات، لم تعد مجرد شطحات عابرة، بل أصبحت تطرح سؤالاً أكبر: هل نحن أمام نقاش سياسي وإعلامي مسؤول، أم أمام محاولة لتحويل الخلاف إلى معركة شخصية تتجاوز حدود النقد وتمس الكرامة والأسرة

وحين يتعلق الأمر بإدريس شحتان، رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، فإن المسألة تصبح أكثر حساسية. فمن حق أوزين أن ينتقد شحتان، ومن حقه أن يختلف معه، بل ومن حقه أن يوجه إليه ما يشاء من ملاحظات، لكن إذا كانت لديه اتهامات محددة، فمكانها الطبيعي هو القضاء، لا منصات التواصل الاجتماعي ولا حرب المنشورات والتلميحات.

وهنا يطرح السؤال نفسه، وبكل وضوح: هل يستطيع أوزين أن يرتقي بمستوى المواجهة، ويضع ما لديه من وثائق وأدلة أمام القضاء؟

فالسياسة لا تُدار بمنطق «قالوا وقال»، ولا تُحسم بالمنشورات النارية. وإذا كان هناك فساد أو اختلال أو تجاوزات، فالمؤسسات القضائية موجودة، والأبواب مفتوحة، والقانون فوق الجميع.

أما أن تتحول الصحافة إلى شماعة تُعلق عليها كل الحسابات السياسية، فذلك لن يخدم لا أوزين ولا حزبه، بل قد يفتح عليه أبواباً كان في غنى عنها.

والأغرب أن أوزين، وهو رجل سياسي يفترض أن يعرف جيداً قيمة الصورة والرسالة، يبدو وكأنه يطلق النار على قدميه كلما حاول رفع سقف المواجهة. فبدل أن يخرج من دائرة الاتهامات إلى دائرة الأدلة، يصر على البقاء في منطقة “التقلاز تحت الجلابة” ، حيث التلميح أكثر من التصريح، والضجيج أكبر من الحجة.

أما الحديث عن الصحافة، فينبغي أن يكون أكثر رصانة. لأن الصحافة المغربية، بكل ما لها وما عليها، ليست حزباً سياسياً حتى تُعامل بمنطق الخصومة الحزبية، وليست خصماً انتخابياً حتى يصبح إسكاتها أو الضغط عليها غاية في حد ذاته.

وإذا كان أوزين يعتقد أن شحتان أخطأ أو تجاوز أو ارتكب ما يستوجب المحاسبة، فليقدم الدليل، وليطرق باب القضاء. أما إذا كان كل ما يملك هو منشورات وعبارات هجومية، فإن ذلك لن يصنع منه منتصراً، بل سيجعل خصومه يتساءلون: لماذا كل هذا الغضب إذا كانت الحجة جاهزة؟

أما حزب الحركة الشعبية، فلا يحتاج اليوم إلى مزيد من المعارك الجانبية التي تستهلك رصيده السياسي وتزيد صورته ارتباكاً. الحزب يحتاج إلى خطاب سياسي مقنع، وإلى نقاش داخلي مسؤول، وإلى استعادة ثقة المواطن، لا إلى الدخول في “معصرة الإعلام” والخروج منها بملابس سياسية ملطخة بزيت السجال.

ثم إن استعمال لغة تمس الأسر والعائلات في أي خلاف سياسي أو إعلامي خط أحمر أخلاقياً قبل أن يكون مسألة قانونية. فالخصومة مع شخص لا تمنح أحداً رخصة مجانية للاقتحام في حياته الخاصة أو المساس بأسرته وكرامته.

لقد انتهى زمن السياسي الذي يعتقد أن المنصب يمنحه حصانة من النقد. وانتهى أيضا زمن الصحافة التي تخاف من أسماء الأحزاب وكبار المسؤولين. اليوم المواطن يريد الحقيقة، والقانون هو الفيصل، والصحافة الحرة ليست عدوا للدولة ولا للأحزاب، بل جزء من الحياة العامة.

لذلك، يا محمد أوزين، كفاك استعراضاً للعضلات على الصحافة. إذا كان لديك ملف، فضعه أمام القضاء. وإذا كانت لديك أدلة، فقدمها. وإذا كان شحتان مخطئاً، فليحاسبه القانون.

أما إذا لم يكن لديك سوى «الخرجات» والاتهامات والتلميحات، فالأجدى أن تخفض صوت المعركة قليلاً، لأن كثرة الصراخ لا تجعل الحجة أقوى.

وفي نهاية مقالتي المتواضعة أهمس في أذن صديقنا مول الكراطة ، فإن أكبر معركة سياسية ليست تلك التي يخوضها السياسي ضد الصحافة، وإنما تلك التي يخوضها ضد أخطائه وضد صورته حين تبدأ في الاهتزاز.

فالسياسي القوي لا يحتاج إلى تكسير الصحافة كي يثبت قوته، بل يحتاج إلى الحجة والدليل والقدرة على مواجهة الأسئلة الصعبة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *