يونس مجاهد ينتقد هجانة المجلس الوطني للصحافة.. مراجعة نقدية أم تناقض بعد مغادرة المنصب؟

يونس مجاهد ينتقد هجانة المجلس الوطني للصحافة.. مراجعة نقدية أم تناقض بعد مغادرة المنصب؟
متابعة مجلة24

في تحول لافت أثار الكثير من التساؤلات، انتقل يونس مجاهد، الرئيس السابق للمجلس الوطني للصحافة، من موقع المدافع الشرس عن الإطار القانوني المنظم للمجلس إلى منتقد جذري له. فبعد مغادرته للمنصب الذي شغله لنحو ثماني سنوات (منذ أكتوبر 2018)، اعتبر مجاهد أن النموذج الذي أقره المشرع المغربي أفرز هيئة هجينة غير منسجمة فشلت في أداء مهمتها الأساسية المتمثلة في حماية أخلاقيات المهنة.

وفي دراسة حديثة نشرتها مجلة «فيض للعلوم الاجتماعية» تحت عنوان «المجلس الوطني للصحافة: التنظيم الذاتي ونظام هيئات المهن الحرة»، أوضح مجاهد أن الجمع بين وظيفتين مختلفتين، وهما تنظيم الولوج إلى المهنة عبر منح بطاقة الصحافة، والسهر على احترام الأخلاقيات، أضعف شرعية المجلس وفعاليته. وأكد الرئيس السابق للمجلس أن المشاكل المرتبطة ببطاقة الصحافة طغت على واجهة العمل، مما جعل مهمة الحرص على الأخلاقيات تتوارى إلى الخلف.

وذهب مجاهد أبعد من ذلك، معتبرا أن المجلس، سواء في صيغته الأولى أو المعدلة، لا يستوفي المعايير الدولية لمجالس الأخلاقيات القائمة على التنظيم الذاتي الطوعي، ولا يلتزم بشروط هيئات المهن الحرة المعروفة كالمحامين والأطباء. وعلل ذلك بكون الصحافي يظل “أجيرا” بالدرجة الأولى، ولا يتمتع بالاستقلالية التعاقدية ذاتها، إذ أن علاقته بالجمهور تمر عبر مؤسسة إعلامية ولا تقوم على تقديم خدمة مباشرة.

ويكتسي هذا الموقف الجديد طابعا مفارقا، إذ يأتي بعد سنوات من دفاع مجاهد عن نفس الإطار القانوني، لدرجة أنه وصف منتقدي مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس في يوليوز 2025 بـ لمزايدين. وتطرح هذه المراجعة المتأخرة تساؤلات عميقة حول حصيلة المجلس خلال فترة رئاسته، والتي شهدت، بحسب عدد من المنتقدين والفاعلين، تناميا لممارسات التشهير وانتهاك الحياة الخاصة والتوظيف السياسي للمنابر، وهي الخروقات التي أسس المجلس أصلا لمحاربتها.

وخلصت دراسة مجاهد إلى ضرورة إجراء مراجعة جذرية وإصلاح تشريعي شامل يفصل بوضوح بين ضبط الولوج إلى المهنة والتنظيم الذاتي لأخلاقياتها، استنادا إلى منهج مقارن مع التجارب الدولية. وهو الطرح الذي يضع صاحبه أمام مفارقة الانتقال من خندق المدافع الأول عن فلسفة المجلس إبان تحمل المسؤولية، إلى موقع المعارض المطالب بتغييرها جذريا بمجرد مغادرة الكرسي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *