مرسوم حكومي جديد يعيد صياغة قواعد تسعير الأدوية بالمغرب ويقر مراجعة شاملة لخفض الأسعار

مرسوم حكومي جديد يعيد صياغة قواعد تسعير الأدوية بالمغرب ويقر مراجعة شاملة لخفض الأسعار
متابعة مجلة24

دخلت قواعد تسعير الأدوية في المغرب مرحلة جديدة، عقب نشر المرسوم رقم 2.25.631 بالعدد الأخير من الجريدة الرسمية، وهو النص الذي يحمل تعديلات جوهرية على كيفية تحديد أسعار بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة للعموم. ويربط هذا المرسوم مراجعة أسعار الأدوية الأصلية بالأسعار المعتمدة في البلدان المرجعية، مع إقرار آليات خاصة لتخفيض أسعار الأدوية ذات الكلفة المرتفعة والتدخل الحازم في حالات النقص الحاد في السوق.

مراجعة دورية لأسعار الأدوية الأصلية

ينص المرسوم الحكومي صراحة على إخضاع سعر بيع الأدوية الأصلية للعموم لمراجعة دورية كل ثلاث سنوات، وفق معايير تختلف بحسب ثمن الدواء. فبالنسبة للأدوية التي يتجاوز سعر مصنعها 300 درهم دون احتساب الرسوم، سيتم اعتماد أدنى سعر مصنع معمول به في البلدان المرجعية. أما الأدوية التي يساوي سعر مصنعها أو يقل عن 300 درهم، فسيتم احتساب متوسط أسعار المصنع في تلك البلدان.

وألزم النص السلطة الحكومية المكلفة بالصحة بتحديد الأسعار الجديدة للأدوية الأصلية والجنيسة والمثيلات الحيوية الموجودة حاليا في السوق، وذلك خلال 12 شهرا الموالية لتاريخ نشر المرسوم، على أن تدخل الأسعار الجديدة حيز التطبيق في أجل أقصاه 60 يوما من تاريخ نشر القرار المحدد لها في الجريدة الرسمية.

الأدوية الجنيسة.. تخفيضات ملزمة وسقف للأسعار

شملت المراجعة كذلك الأدوية الجنيسة والمثيلات الحيوية، حيث ربط المرسوم أسعارها بشكل مباشر بتطور أسعار الأدوية الأصلية. وبموجب المقتضيات الجديدة، عندما يخضع الدواء الأصلي لمراجعة تؤدي إلى خفض سعره، تطبق نفس نسبة التخفيض على الدواء الجنيس أو المثيل الحيوي في حدود 15 في المائة. كما وضع المرسوم قاعدة صارمة تمنع تسويق أي دواء جنيس أو مثيل حيوي بسعر يفوق سعر البيع للعموم لدوائه الأصلي.

وأتاح النص إمكانية مراجعة الأسعار خارج الدورة العادية، حيث يمكن لوزارة الصحة التدخل لخفض السعر إذا تبين أن سعر المصنع في البلدان المرجعية سجل انخفاضا يفوق 10 في المائة.

الأدوية المستوردة والمكلفة.. آليات احتساب جديدة

بخصوص الأدوية المستوردة، حدد المرسوم طريقة جديدة للاحتساب تتمثل في إضافة 2.5 في المائة إلى سعر المصنع دون احتساب الرسوم، لتغطية مصاريف الإيصال والرسوم الجمركية. ولتحويل سعر المصنع إلى الدرهم، سيتم الاعتماد على متوسط أسعار الصرف الصادرة عن بنك المغرب خلال الأشهر الثلاثة السابقة لتحديد السعر.

وللتخفيف من عبء العلاجات المكلفة، فتح المرسوم الباب أمام إبرام اتفاقيات مع المؤسسات الصيدلية الصناعية لإقرار تخفيضات خاصة بالأدوية ذات الأثر المالي الكبير، وتحدد عتبة هذا الأثر بقرار مشترك بين وزارتي الصحة والميزانية.

تدابير استثنائية وعتبات دنيا للتخفيض

لم يغفل المرسوم الجانب الأمني والسيادي الدوائي، حيث نص على اتخاذ تدابير خاصة ومؤقتة في حالات الطوارئ الصحية أو عند تسجيل نقص حاد في مخزون الأدوية أو نفاذه، أو في حال عجز المؤسسة الصيدلية عن تلبية احتياجات السوق الوطنية.

ولضمان فعالية عملية التخفيض، وضع المرسوم عتبات دنيا للمراجعة، حيث لا يطبق التخفيض إذا كان أقل من درهم واحد للأدوية التي لا تتجاوز 15 درهما، أو أقل من درهمين للأدوية التي تتراوح بين 16 و70 درهما. كما أقر النص قاعدة الإبقاء على السعر المعمول به في المغرب إذا كان أقل من السعر الناتج عن آلية المراجعة.

ويأتي هذا المرسوم، الذي تمت المصادقة عليه في مجلس الحكومة المنعقد بتاريخ 22 يوليوز 2026، تتويجا لمسار من الاستشارات شمل لجنة الأسعار المشتركة بين الوزارات، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، ومجلس المنافسة، والهيئة العليا للصحة، ليؤسس لمرحلة جديدة تهدف إلى حماية القدرة الشرائية للمواطن السطاتي والمغربي بصفة عامة وضمان ولوجه العادل للعلاج.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *