أوزين يتخبط في مستنقع التصعيد.. والناشرون يردّون: لن نُروَّض ولن نُرهب
لم تعد الهجمة التي يتعرض لها رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين مجرد خلاف عابر بين فاعل سياسي ومنابر إعلامية، بل يبدو أنها أخذت منحى آخر، بعدما انتقلت من سجال حول قضايا مهنية وقانونية إلى منشورات واتهامات تمس الرجل في شخصه، بل وتتجاوز ذلك إلى أسرته.
وإذا كان السياسي من حقه أن يختلف مع الصحافة، وأن ينتقدها، وأن يرد على ما يعتبره إساءة أو تجاوزاً، فإن من أبجديات العمل الديمقراطي أن تظل المعركة في حدود الرأي والرأي المضاد، لا أن تتحول إلى حملة تشهير أو تصفية حسابات، ولا أن يصبح أفراد الأسرة وقوداً لمعركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
بلاغ الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين جاء واضحاً في التعبير عن رفضها لما اعتبرته اتهامات خطيرة وكاذبة، مؤكداً تضامن المكتب التنفيذي مع رئيس الجمعية ومساندته لكل الخطوات القانونية التي قد يتخذها دفاعاً عن نفسه وأسرته. وهي رسالة لا تحتاج إلى كثير من التأويل: الخلاف السياسي لا يمنح أحداً شيكاً على بياض لضرب الأشخاص أو المساس بعائلاتهم.
أما المثير للسخرية، فهو أن البعض يبدو أنه يريد أن يخوض معركة مع الصحافة بكل أدواتها، ثم يغضب عندما ترد الصحافة عليه بالكلمة والقانون. وكأن المطلوب من الإعلام أن يصفق حين يُطلب منه التصفيق، وأن يصمت حين تبدأ سهام الاستهداف في الاتجاه المعاكس!
ومن موقعنا كمنبر إعلامي، وعضو في الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، فإننا نعلن بوضوح أن مجلة 24 لن تتفرج من مقاعد المتفرجين على ما نعتبره استهدافاً لرئيس جمعيتنا، ولن تتخلى عن مسؤوليتها المهنية في الدفاع عن كرامة الصحافة وحرية الإعلام، وعن حق أي صحفي أو مسؤول مهني في اللجوء إلى القضاء عندما يشعر أن سمعته أو أسرته تعرضتا للتشهير أو المساس.
نحن لا ندافع عن الأشخاص بمنطق العصبية، ولا نطلب حصانة لأحد من النقد والمساءلة، لكننا نرفض أن يتحول النقد إلى تجريح، وأن تتحول السياسة إلى تصفية حسابات، وأن يصبح الإعلام شماعة تُعلق عليها كل الخلافات، ثم يُطلب من الصحفيين أن يبتلعوا ألسنتهم ويغلقوا هواتفهم ويطفئوا كاميراتهم!
والأغرب أن بعض من يرفعون شعار الدفاع عن الديمقراطية والحريات يجدون أنفسهم، في لحظة غضب، في مواجهة مباشرة مع إحدى أهم أدوات الديمقراطية: الصحافة الحرة.
إن رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، باعتباره مسؤولاً عن إطار مهني يمثل شريحة من الناشرين والإعلاميين، ليس فوق النقد، لكنه أيضاً ليس بلا حقوق. ومن حقه، كما من حق أي مواطن، أن يدافع عن نفسه أمام القضاء، وأن يطلب الإنصاف عندما يرى أن هناك تجاوزاً للقانون.
أما نحن في مجلة 24، فسنواصل القيام بدورنا من موقعنا الإعلامي، وبالأدوات التي نعرفها جيداً: الكلمة، المعلومة، التحقيق، النقد المسؤول، واحترام القانون.
لن ندخل معارك شخصية، ولن ننجر إلى لغة الابتزاز أو السب والشتم، لكننا في الوقت نفسه لن نقف مكتوفي الأيدي أمام أي محاولة لاستهداف رئيس جمعيتنا أو النيل من كرامته وأسرته.
فالصحافة ليست جوقة للتصفيق، والإعلاميون ليسوا جمهوراً في مهرجان انتخابي، والمنابر الإعلامية ليست ملحقات حزبية تُستدعى عند الحاجة ثم تُرمى بالحجارة عندما ترفض الانحناء.
ومن أراد معركة مع الصحافة، فليكن مستعداً لسماع صوت الصحافة. أما الأسرة، فلتُترك خارج الحسابات… لأن السياسة لها قواعد، والصحافة لها أخلاق، والقانون في النهاية فوق الجميع.
وستظل مجلة 24، من موقعها كمنبر إعلامي منخرط في الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، وفية لمبادئها المهنية، مدافعة عن رئيس جمعيتها بكل ما يتيحه القانون وأخلاقيات المهنة، ومتمسكة بحق الصحافة في أن تقول كلمتها دون خوف أو وصاية أو تعليمات حزبية.
هذه ليست معركة شخص ضد شخص… إنها معركة احترام الصحافة عندما تختلف، واحترام الإنسان عندما تكون له أسرة لا علاقة لها بالسياسة ولا بالصراعات.

