وعود المجلس الجماعي لسطات تتبخر.. ذاكرة المواطن لا تنسى والحصيلة لا تصنع بين ليلة وضحاها

وعود المجلس الجماعي لسطات تتبخر.. ذاكرة المواطن لا تنسى والحصيلة لا تصنع بين ليلة وضحاها
متابعة مجلة24

مع بدء العد التنازلي للموعد الانتخابي الذي تفصلنا عنه سنة تقريبا، تعود إلى الواجهة لغة الأرقام والمنجزات، وتحاول المجالس المنتخبة تلميع صورتها وتقديم حصيلتها للرأي العام. غير أن ذاكرة المواطن السطاتي حية لا تقبل المزايدات، ويدرك جيدا أن الحصيلة الحقيقية لأي مجلس بلدي لا يمكن أن تصنع بين ليلة وضحاها أو تتشكل في الأنفاس الأخيرة من الولاية الانتدابية. فبين بريق التصريحات الرنانة وصدمة الواقع المعاش، تجد ساكنة سطات نفسها أمام مسلسل من الوعود التي تبخرت بمجرد الاصطدام بأرض الواقع.

ملايير على الورق وشوارع في غرفة الانتظار

لقد تابع الرأي العام المحلي بشغف تلك البشرى السارة التي زفتها رئيسة المجلس الجماعي بين شهري فبراير 2025 وأبريل 2026، والمتمثلة في المصادقة على اتفاقية شراكة ضخمة بقيمة 50 مليون درهم أو 5 ملايير سنتيم. كان الهدف المعلن هو تهيئة شرايين حيوية في المدينة، كشارع الجيش الملكي، وشارع الأميرة لالة عائشة، وشارع العربي الوادي، وشارع المجازر. وقد رافقت هذه الإعلانات تأكيدات رسمية بأن هذه الأوراش لن تكون حبرا على ورق.

لكن، وبحلول شهر يونيو 2026، تكشفت الحقيقة المرة. فقد ظلت أوراش البنية التحتية تعاني من شلل تام، ولعل شارع الجنرال الكتاني يمثل الصدمة الكبرى والنموذج الصارخ لهذا التعثر. أزيد من سنتين والأشغال متوقفة، مما حول الشارع إلى خندق مفتوح ألحق أضرارا جسيمة بحركة السير والجولان.

ويكفي أن نقف عند حجم المعاناة اليومية للمواطن السطاتي، الذي بات يتكبد عناء التنقل وسط الغبار المتطاير والأتربة والحفر التي تعرقل سيره اليومي، لتتضاعف محنة الساكنة مع تردي المشهد الحضري للمدينة. هذا الوضع الكارثي دفع عامل إقليم سطات للتدخل الميداني شخصيا لإنقاذ الشارع من حالة غرفة الانتظار، مطالبا بتحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة.

مشاريع مهيكلة.. وهم التسويق وغياب التهيئة

لطالما تغنى الخطاب الجماعي بوعود تنظيم الفضاءات الحضرية وتحرير الملك العمومي، مسوقا لأحلام جلب استثمارات كبرى مثل أسواق السلام، أو إحداث فضاءات نموذجية تضمن تنظيم المدينة وتخليص شوارعها من الفوضى، بما ينعكس إيجابا على جودة حياة المواطن. كما تم رفع شعارات حول مضاعفة الجهود لتنمية المداخيل واسترجاع أملاك الجماعة لتوظيفها في مشاريع تنموية.

إلا أن الواقع يثبت أن هذه المشاريع الكبرى لا تزال إما غائبة تماما عن المشهد أو غارقة في متاهات التعقيدات الإدارية. فالمواطن المحلي لا يزال يعاني من ضعف البنية التحتية المحيطة بأحيائه، وغياب التهيئة الحضرية السليمة التي من شأنها الارتقاء بالمدينة. وبدلا من بيئة حضرية منظمة ومريحة تضمن له حق التمتع بفضاء عام لائق، يجد نفسه محاصرا بالاختناقات المرورية وضعف الخدمات في الشوارع الرئيسية التي يفترض أن تكون واجهة مشرفة للمدينة.

التدخل الإقليمي.. تأكيد لعجز المجلس وبلوكاج التنمية

أمام هذا البطء الشديد في التنزيل والعجز الواضح في تدبير الأوراش، لم يكن من الممكن ترك مدينة سطات رهينة للوعود المؤجلة. وفي يوليوز 2026، برز تدخل حاسم من طرف عامل الإقليم الذي أشرف بشكل مباشر على إطلاق برنامج تنموي حضري ضخم ومندمج يمتد بين 2026 و2029، بغلاف مالي ضخم يناهز 81 مليار سنتيم.

هذا التدخل الوازن، وإن كان يحمل أملا حقيقيا لتغيير وجه المدينة وتوفير فضاءات ترقى لتطلعات الساكنة، فإنه يقرأ إداريا وسياسيا كرسالة واضحة لتجاوز حالة البلوكاج والشلل الذي طبع أداء المجلس الجماعي. لقد أثبتت الأيام أن تدبير الشأن المحلي يتطلب كفاءة في الترافع وفعالية في الإنجاز، وليس مجرد وعود تطلق لتسكين الغضب.

إن الناخب السطاتي اليوم يقف على أعتاب مرحلة حاسمة، ويدرك بوعي تام أن من فشل في إدارة مشاريع مهيكلة وعجز عن توفير فضاء حضري لائق ومريح للمواطنين وحمايتهم من غبار الأوراش المتعثرة، لا يمكنه أن يراهن على النسيان. فعلى بعد سنة تقريبا من موعد الحسم، يبقى المواطن هو الحكم الأول والأخير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *