صمت يفاقم الخطر.. هل تنتظر جماعة سطات وقوع كارثة بزنقة الذهبية للتدخل؟
رغم تعالي صيحات المواطنين، ورغم تسليطنا الضوء بشفافية ومسؤولية على الوضع الكارثي الذي تعيشه زنقة الذهبية بقلب مدينة سطات، يبدو أن الجهات المسؤولة قد اختارت الركون إلى سياسة الآذان الصماء وإغلاق الأعين عن واقع مرير يهدد السلامة العامة. إننا اليوم لا نكتب لننقل خبرا جديدا، بل لنعاتب بصوت عال جهات منتخبة ومسؤولين عن تدبير الشأن المحلي، أقسموا يوما على خدمة الصالح العام، لكنهم اليوم يقفون مكتوفي الأيدي أمام أرواح وممتلكات تهدد في وضح النهار.
لقد نقلنا في مقالنا السابق صورة حية لمعاناة الساكنة ومستعملي الطريق، ووثقنا بالدليل خطر البالوعات المهترئة، وغطاءات قنوات الصرف الصحي المتهالكة، والحفر العميقة التي حولت ممر زنقة الذهبية إلى حقل ألغام حقيقي يصطاد المارة، وأصحاب الدراجات، والسيارات. كنا نأمل أن يحرك هذا المشهد المؤسف غيرة المسؤولين عن المدينة، وأن تسارع فرق التدخل التابعة لجماعة سطات ومسؤولي قطاع التعمير لرفع الضرر وتهيئة الشارع. لكن، ويا للأسف والخذلان، مرت الأيام ولا شيء تغير، سوى أن الحفر زادت اتساعا، واستياء الساكنة تحول إلى غضب مشروع.
إن هذا التجاهل التام يضعنا أمام تساؤلات عريضة ومحرجة: أين هي شعارات القرب من المواطن والتفاعل السريع مع همومه؟ هل يعقل أن تظل نقطة سوداء في قلب سطات النابض متروكة لحالها، وكأنها لا تنتمي لخريطة اهتمامات المجلس الجماعي؟ هل ينتظر المسؤولون أن تزهق روح طفل بريء يعبر الشارع، أو أن يتعثر شيخ طاعن في السن ليصاب بكسر خطير، حتى تتحرك الآليات وتعطى التعليمات؟
إن عتابنا اليوم موجه مباشرة وبدون مقدمات للمجلس الجماعي لسطات ولكل مسؤول له سلطة القرار في هذا الشأن. إن كراسي المسؤولية والتدبير لم تجعل للجلوس في المكاتب المكيفة، بل للنزول إلى الميدان، وتفقد أحوال البنية التحتية المتهالكة التي أرهقت جيوب أصحاب السيارات بخسائر ميكانيكية فادحة، وكسرت طمأنينة الراجلين. بل إن حتى الحلول الترقيعية البائسة التي طالما انتقدناها، بخلتم بها في هذا المقطع الطرقي، ليترك المواطن وجها لوجه مع الخطر.
إن الاستمرار في تجاهل مطالب متضرري زنقة الذهبية ليس مجرد بطء في الإنجاز، بل هو استهتار غير مبرر بالسلامة العامة للمواطنين. نحن في الصحافة نؤدي دورنا في كشف الخلل وتسليط الضوء على مكامن النقص، والمواطن يؤدي ما عليه وينتظر أبسط حقوقه في بنية تحتية آمنة.. فمتى ستقومون أنتم بدوركم؟
رسالتنا اليوم عتاب ممزوج بتحذير: زنقة الذهبية تستغيث، والصمت واللامبالاة لم يعودا مقبولين. بادروا بإصلاح ما أفسده الإهمال والتهميش، قبل أن يتحول هذا العتاب إلى محاسبة قانونية وأخلاقية على تقصير قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.


