قرار المحكمة الدستورية بتعذر البت في قانون المحاماة يثير جدلاً واسعاً

قرار المحكمة الدستورية بتعذر البت في قانون المحاماة يثير جدلاً واسعاً

أثار قرار المحكمة الدستورية، القاضي بتعذر البت في مدى مطابقة القانون رقم 23.66 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة لأحكام الدستور، نقاشاً قانونياً ومهنياً واسعاً. وجاء هذا الموقف إثر رصد المحكمة لخلل إجرائي في الوثائق المرفقة بملف الإحالة، والمتمثل أساساً في عدم تضمينه النسخة الرسمية الكاملة والمطابقة للأصل من الصيغة النهائية للنص التشريعي المعروض على الرقابة.

أسباب القرار والخلل الإجرائي

تعود تفاصيل الملف إلى الإحالة التي تقدم بها رئيس مجلس النواب بتاريخ 8 يوليوز 2026، بناءً على الفصل 132 من الدستور. غير أن المحكمة الدستورية، في قرارها رقم 26/317، سجلت أن الملف اقتصر على تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان المتضمن لمشروع القانون في الصيغة التي وافق عليها مجلس النواب، مغفلاً النسخة النهائية المصادق عليها في القراءة الثانية بمجلس المستشارين.

واعتبرت المحكمة أن هذا النقص لا يستجيب للمتطلبات الضرورية للرقابة القبلية على دستورية القوانين؛ إذ يتوجب أن يكون موضوع الإحالة محدداً بدقة في النص التشريعي النهائي. وخلصت، بناءً على هذا التعليل، إلى التصريح بتعذر البت في الإحالة على حالها.

نقاش قانوني حول سد الفراغات الإجرائية

لم يمر هذا القرار دون أن يفتح باب التأويلات والقراءات القانونية، حيث اعتبر المحامي محمد أغناج (هيئة الدار البيضاء) أن هذا الخلل المسطري يطرح تساؤلاً جوهرياً حول إمكانية استعانة المحكمة بالقواعد العامة لقانون المسطرة المدنية، وتحديداً مقتضيات المادة 77 التي تتيح للقاضي إنذار الطرف المعني لتدارك البيانات غير التامة داخل أجل محدد. ويرى أغناج أن إعمال هذه القاعدة كان سيتيح معالجة النقص دون الوصول إلى قرار “تعذر البت”، مستنداً في ذلك إلى تجارب مقارنة في فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا.

من جانبه، وصف المحامي يوسف الوهابي قرار المحكمة الدستورية بـالنتيجة غير المألوفة، موضحاً أن أهمية القرار لا تقتصر على منطوقه الذي لم يؤكد ولم ينفِ مطابقة القانون للدستور، بل تتجلى في المسببات الإجرائية التي حالت دون بسط الرقابة الدستورية، وهو ما يستدعي قراءة متأنية للآثار القانونية المترتبة عن هذا الوضع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *