اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج  10 غشت 2026

اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج  10 غشت 2026
متابعة مجلة24

بمناسبة اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج انعقد يوم الاثنين 10 غشت 2026 لقاءا تواصليا بمقر عمالة اقليم صفرو برئاسة  عامل إقليم صفرو حضره الى جانبه كل من السادة رجال السلطة ورؤساء المصالح الأمنية ورؤساء المصالح اللاممركزة الجهوية والإقليمية والسيد رئيس المجلس العلمي المحلي  والسيد نائب رئيس المجلس الإقليمي والسادة المنتخبون وممثلي الجالية المغربية المقيمة بالخارج. وبعد افتتاح اللقاء بتلاوة  آيات بينات من الذكر الحكيم، أكد عامل الإقليم من خلال كلمته على أهمية هذا اليوم الذي يشكل محطة وطنية راسخة لتجديد أواصر التواصل مع أفراد المغاربة المقيمين بالخارج، والإنصات إلى إنتظاراتهم وانشغالاتهم، والتعبير عن بالغ التقدير لما يقدمونه من إسهامات جليلة في خدمة وطنهم وتعزيز إشعاعه.

وفيما يتعلق بهذا اللقاء فيندرج في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الرامية إلى إيلاء أفراد المغاربة المقيمين بالخارج ما يستحقونه من عناية واهتمام، باعتبارهم مكونًا أصيلًا من مكونات الأمة المغربية، وشريكًا استراتيجيًا في الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة. ويأتي تخليد هذه المناسبة هذه السنة تحت شعار: “المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش مغرب 2030”. وهو شعار يجسد بعمق المكانة المتميزة التي يحتلها مغاربة العالم، ليس فقط بما يساهمون به من تحويلات واستثمارات، وإنما كذلك بما راكموه من كفاءات وخبرات علمية ومهنية، وما يضطلعون به من أدوار في نقل المعرفة، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز الحضور الاقتصادي والثقافي للمملكة، والدفاع عن مصالحها وترسيخ صورتها المشرقة داخل بلدان الإقامة.

وقد أشار عامل الإقليم إلى أن هذا الاحتفاء يكتسي دلالة خاصة، لكونه يتزامن مع احتفالات الشعب المغربي بذكرى عيد العرش المجيد وذكرى ثورة الملك والشعب، وهما مناسبتان وطنيتان تجسدان متانة روابط الوفاء والالتحام بين العرش والشعب، وتستحضران ما تحقق للمملكة من مكتسبات بفضل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، حيث جعلت الرؤية الملكية السامية من الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج رصيدًا استراتيجيًا ينبغي تثمينه وتعبئة إمكاناته للمساهمة في بناء مغرب المستقبل، حيث أكد جلالته في خطابه السامي بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب بتاريخ 20 غشت 2022، ما يلي:

«”أما فيما يتعلق بإشراك الجالية في مسار التنمية، والذي يحظى بكامل اهتمامنا، فإن المغرب يحتاج اليوم لكل أبنائه ولكل الكفاءات والخبرات المقيمة بالخارج، سواء بالعمل والاستقرار بالمغرب أو عبر مختلف الشراكات، والمساهمة انطلاقًا من بلدان الإقامة.”»

  وقد أضاف عامل الإقليم  أن التوجيه الملكي السامي يعكس الإرادة الراسخة  لتوطيد جسور التواصل مع مغاربة العالم، وإشراكهم الفعلي في مختلف الأوراش الوطنية، بما يضمن الاستفادة من مؤهلاتهم وخبراتهم وتجاربهم المتنوعة. ومن هذا المنطلق، حرص جلالة الملك على أن يكون العاشر من غشت من كل سنة موعدًا وطنيًا للاحتفاء بالمغاربة المقيمين بالخارج، تأكيدًا لمكانتهم في صلب المشروع المجتمعي للمملكة، وتعزيزًا لارتباطهم بوطنهم الأم، وتثمينًا لدورهم في مواكبة الدينامية التنموية التي تعرفها بلادنا. كما تشكل هذه المناسبة فرصة لإبراز الطاقات والكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، والتعريف بمختلف الإصلاحات والأوراش التي انخرطت فيها المملكة، وما توفره من فرص واعدة في مجالات الاستثمار والتنمية، انسجامًا مع النموذج التنموي الجديد، وفي ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.

وقد حرص المسؤول الأول بالإقليم على أن هذا اللقاء يجسد العناية السامية التي ما فتئ يحيط بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده رعاياه الأوفياء داخل أرض الوطن وخارجها، ويؤكد الحرص الملكي الدائم على صيانة حقوقهم، وتقوية ارتباطهم بوطنهم، وتيسير مساهمتهم في مسيرة التنمية الشاملة. وبهذه المناسبة، فقد أكد أن السلطة الإقليمية، إلى جانب السلطات المحلية والمجالس المنتخبة ومختلف المصالح اللاممركزة والمؤسسات العمومية، ستظل معبأة لتقديم كل أشكال المواكبة والدعم، والعمل على تبسيط المساطر الإدارية، وتذليل الصعوبات التي قد تعترض مشاريع ومبادرات أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج ، بما يكرس مبادئ الحكامة الجيدة، ويعزز جودة الخدمات، ويقوي مناخ الاستثمار والتنمية على مستوى الإقليم.

بعد ذلك أعطيت الكلمة  للدكتورة أمينة مكدود أستاذة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس التي  ألقت عرضا حول  “المغاربة المقيمون بالخارج  2030  في خدمة أوراش المغرب” حيث تطرقت من خلاله إلى مكانة الكفاءات المغربية بالخارج ودورها في مواكبة الأوراش الإستراتيجية للمملكة والأوراش التنموية في أفق 2030  تزامنا مع التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 ، ومجالات مساهماتهم كشريك أساسي في تنمية المغرب مشيرتا  إلى المحطتين الملكيتين المحوريتين بخصوص مغاربة العالم في خطاب   20 غشت 2022 بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب حيث أكد جلالته أن المغرب يحتاج لكل الكفاءات المقيمة بالخارج مع دعوة  معالجة العراقيل الإدارية دون تأخير  والانفتاح على مختلف أنواع الشراكة خلال خطاب 6  نونبر 2024 بمناسبة  الذكرى 49 للمسيرة الخضراء حيث دعى جلالته إلى هيكلة مجلس الجالية المغربية بالخارج وإحداث “المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج” وفتح آفاق جديدة، أمام استثمارات أبناء الجالية داخل وطنهم. ومن اجل تنزيل شعار “المغاربة المقيمون بالخارج  2030  في خدمة أوراش المغرب” تطرقت الأستاذة إلى ثلاثة محاور رئيسية يجب اعتمادها وهي كالتالي :

إبراز مكانة الكفاءات المغربية بالخارج ودورها في مواكبة الأوراش الاستراتيجية للمملكة والتي تعتبر كرصيد استراتيجي بامتياز مما تراكمه من خبرات علمية وتقنية ومهنية رفيعة موزعة على مختلف القارات وفي شتى المجالات الحيوية، وتعبير الوجه المشرق للمغرب حيث تجسّد صورة المملكة المتميزة على الصعيد الدولي وتسهم في ترسيخ مكانتها وإشعاعها. ومن اجل شراكة فعّالة ومستدامة يجب الاعتراف بهذه المكانة كأساس لبناء ثقة متبادلة وشراكة فعّالة بين الدولة ومغاربة العالم. وهو رافد لا غنى عنه كدور محوري في مواكبة الأوراش الكبرى: البنى التحتية، التحول الرقمي، والانتقال الطاقي.

  • تنزيل الأوراش التنموية في أفق 2030 واستشراف مجالات مساهمة مغاربة العالم في مواكبتها من خلال استثمار مباشر في المشاريع والقطاعات الواعدة ونقل الخبرات والتكنولوجيا إلى أرض الوطن وشراكات بين المقاولات المغربية ونظيراتها بالخارج، ومع التحول الرقمي اوجب توظيف خبرات مغاربة العالم العاملين في القطاع الرقمي وتسريع وتيرة التحول الرقمي في الإدارة والاقتصاد وبناء شراكات مع شركات التكنولوجيا التي يقودها مغاربة العالم. وللاشارة ففي مجال الانتقال الطاقي فيجب مواكبة المسار الريادي للمغرب في الطاقات المتجددة  الذي راكم خبرة متقدمة لدى كفاءات مغربية عاملة في هذا المجال وإمكانية نقل المعرفة والتكنولوجيا النظيفة ودعم التزام المغرب بمساره الرائد في الطاقات البديلة، وكذلك من اجل تطوير  البحث العلمي والابتكار فيجب ربط الجامعات المغربية بمراكز البحث العلمي وتثمين خبرة الباحثين المغاربة العاملين بالخارج وتحفيز مشاريع بحث مشتركة ذات أثر تنموي.
  • اعتبار مغاربة العالم كشريك أساسي في التنمية لا مجرد مساهمين ظرفيين، بل فاعلون يُستدعون عند الحاجة بل شركاء أساسيون ينبغي إشراكهم في التفكير والتخطيط، لا فقط في التنفيذ، ومن اجل إنجاح أسس الشراكة الحقيقية يجب تطوير آليات التواصل وبناء قنوات تواصل ومواكبة دائمة ومنظمة بين الدولة ومغاربة العالم مع  تبسيط المساطر وتيسير الولوج إلى الاستثمار وتوفير حوافز حقيقية تشجع على الانخراط الفعلي. والتوجه نحو انخراط مؤسساتي بخلق فضاءات دائمة للتبادل ومنصات مستمرة لتبادل التجارب والممارسات الفضلى بين الكفاءات والفاعلين الوطنيين بانسجام مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تعبئة جميع الطاقات الوطنية، في الداخل والخارج، في خدمة التنمية.

ومن اجل تعزيز مساهمة الكفاءات المغربية بالخارج  يجب مأسسة  الحوار  بالانتقال من مبادرات متفرقة ومتقطعة إلى إستراتيجيه وطنية شاملة ومستدامة لإشراك مغاربة العالم مع  تبسيط المساطر لتيسير الولوج إلى الاستثمار والانخراط الفعلي في المشاريع والأوراش التنموية الوطنية الكبرى.

أما فيما يخص فرص الاستثمار فقد تطرقت السيدة لمياء حنون ممثلة المركز الجهوي للاستثمار فاس-مكناس إلى أهمية الموقع الاستراتيجي لإقليم صفرو بتوفيره على شبكة طرقية مهمة تربطه بجميع الأقاليم الأخرى ولاسيما الطريق السيار الذي سيربطه بمناء الناظور غرب المتوسط  خلال ساعتين و45 دقيقة. كما أن إقليم صفرو يتوفر على منطقة صناعية بعين الشكاك على مساحة 81 هكتار هي الآن في طور التسويق. اما بالنسبة للمشاريع المستقبلية فهناك مشروع منطقة التسريع الصناعي على مساحة 379 هكتار بعين الشكاك ومنطقة لوجيستيكية على مساحة 33 هكتار بكندر سيدي خيار.

ومن جهة أخرى، فإن  الفرص الواعدة للاستثمار تهم عدة قطاعات على رئسها الفلاحة  حيث تعرف ديناميكية  مدعمة لزراعة الزيتون و الكرز ومشاريع لتنمية قطاعات اللوز والخروب والتين خصوصا مع تواجد  مشروع التنمية المائية الفلاحية لحماية سهل سايس.

أما قطاع الصناعة  فمن جهته يعرف العديد من الأنشطة  كصناعة مواد البناء وصناعة الجلد والملابس والصناعة  البلاستيكية. وفي مجال   الصناعة التقليدية فهناك خبرة عريقة في نسج الصوف، الخياطة، والتطريز التقليدي وخاصة الازرار الحريرية.

و في المجال السياحي فتواجد موارد طبيعية متنوعة (جبال، كهوف،مغامرات، ينابيع، شلالات، إلخ) والتنظيم السنوي لمهرجان حب الملوك بصفرو، وهو شيخ المهرجانات بالمغرب، والذي تم تصنيفه من قبل منظمة اليونسكو كتراث ثقافي غير مادي للإنسانية سنة 2012، تجعل من الإقليم وجهة سياحية لعشاق الطبيعة والرياضة الجبلية. كما أن قطاع المناجم والمقالع  يشكل رافعة للتنمية الاقتصادية، من خلال تثمين الموارد الطبيعية وتطوير الصناعات المرتبطة بها.

تم أفادت المتدخلة أهمية مواكبة المركز الجهوي للاستثمار المغاربة المقيمون بالخراج من خلال تواجد خلية دائمة مخصصة تقوم بتقديم معلومات حول مختلف المساطر والإجراءات الإدارية وتسهيل الإجراءات الإدارية المرتبطة بمشاريعهم الاستثمارية وتحسين الولوج إلى خدمات الاستثمار التي يوفرها مختلف الشركاء مع تقديم المعلومات والإرشادات حول فرص الاستثمار بالجهة وتوفير معلومات حول مناخ الأعمال وتسهيل الولوج الى التمويل وتقديم معلومات حول آليات التحفيز والتمويل الملائم للمشاريع المقترحة من طرف مغاربة العالم .

وبخصوص الإجراءات الجمركية فقد تطرق السيد وليد بديع ممثل مصلحة الجمارك بمطار فاس سايس من خلال مداخلته على وجود دليل يهم المقيمين المغاربة والمسافرون إلى الخارج من اجل الاطلاع مسبقا على الإجراءات الجمركية التي يتعين القيام بها عند المغادرة كالمخصص بالعملات الذي يحق اصطحابه وماهية الاجراءات التي يتعين انجازها لتصدير سلع معينة وعند العودة من السفر من الخارج ما هي الإجراءات التي يتعين انجازها في حالة حيازة وسائل دفع محرربالعملات الاجنبية وما هي السلع التي يمكن استيرادها مع الاعفاء من الرسوم الجمركية و ماهي السلع المحظور استيرادها.

وبعد ذلك  أعطيت الكلمة لافراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الحاضرين في هذا اللقاء  حيث نوهوا بالمجهودات المبذولة من طرف المصالح الإدارية للاستجابة لتطلعاتهم ورغباتهم خصوصا بعد تفعيل المنصات الرقمية التي يسرت التواصل مع مختلف المتدخلين.  وفي سياق متصل فقد قدم بعض الحضور تظلماتهم حيث أعطى عامل الإقليم  تعليماته للمصالح المعنية من اجل الانكباب فورا على دراسة شكايتهم  وإيجاد الحلول الناجعة في احترام تام للقوانين الجاري بها الع

وفي ختام هذا اللقاء جدد عامل الإقليم عبارات الترحيب والتقدير، معبرًا عن اعتزازه العميق بما يقدمه المغاربة المقيمون بالخارج من خدمات جليلة لوطنهم، ومؤكدًا أن مساهماتهم ستظل دعامة أساسية في مواصلة بناء مغرب حديث، قوي، ومتضامن، تحت القيادة الحكيمة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *