رومانيا تدعم مبادرة الحكم الذاتي وتزكي تنامي الإجماع الدولي حول مقترح المغرب
يشكل الموقف الروماني الداعم صراحة لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية تتويجا لجهود دبلوماسية حثيثة تقودها المملكة، وتأكيدا على التحول الجذري في مواقف المجتمع الدولي. وتبرز أهمية هذا الاعتراف، الصادر عن دولة فاعلة في الاتحاد الأوروبي، في اعتباره المبادرة المغربية لسنة 2007 الإطار الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لإنهاء هذا النزاع، عبر إقرار حكم ذاتي فعلي تحت السيادة المغربية الكاملة، وذلك في ظل تنامي القناعة الأوروبية بعقم المقاربات الكلاسيكية وضرورة الانحياز للواقعية السياسية.
لقد نجحت الدبلوماسية المغربية في الانتقال بملف الصحراء من مرحلة الدفاع إلى بناء توافق عالمي واسع يربط بين حسم النزاع وتحقيق التنمية والأمن الإقليمي. وأثمرت هذه الرؤية الاستراتيجية دعما دوليا غير مسبوق شمل قارات العالم الخمس، حيث باتت المبادرة تحظى بتأييد أزيد من ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ونحو ثلاثين دولة أوروبية. ويعكس هذا التوجه اقتناع العواصم الكبرى بأن الخطة المغربية تضمن التوازن الدقيق بين صون سيادة المملكة وتخويل الأقاليم الجنوبية صلاحيات تدبير شؤونها المحلية، وتساهم بفعالية في الحد من الهشاشة الأمنية بمنطقة الساحل والصحراء.
وبالموازاة مع هذا الزخم الدبلوماسي، عززت المشاريع التنموية الضخمة التي أطلقها المغرب في الأقاليم الجنوبية من مصداقية مبادرته، محولة إياها من مجرد مقترح سياسي إلى واقع مؤسساتي واقتصادي ملموس جعل من مدن كالعيون والداخلة أقطابا للاستثمار. وفي المقابل، تشهد الأطروحات الانفصالية عزلة دولية متزايدة مع توالي سحب الاعترافات بالكيان الوهمي وتسارع وتيرة افتتاح القنصليات الأجنبية، مما يؤكد تبني القوى الدولية لحل سياسي عملي بعيدا عن الطروحات المتجاوزة التي يستحيل تطبيقها على أرض الواقع.
إن الرسالة التي وجهها الرئيس الروماني إلى جلالة الملك محمد السادس تترجم قراءة استراتيجية دقيقة لموازين القوى، وتبرز الوعي الأوروبي بارتباط أمن البحر الأبيض المتوسط بتسوية هذا النزاع المفتعل. وتساهم هذه الدينامية المتواصلة في تكريس مبادرة الحكم الذاتي كمرجعية أساسية ووحيدة داخل أروقة الأمم المتحدة، لترسخ بذلك موقع المغرب كقوة دبلوماسية قادرة، بفضل الرؤية الملكية المتبصرة، على حشد التأييد العالمي لمشروع يزاوج بين شرعية الطرح وحتمية الاستقرار.

