إل كونفيدنسيال وهشام منصوري.. تحقيق مزعوم يسقط في فخ التناقضات التاريخية والتقنية

إل كونفيدنسيال وهشام منصوري.. تحقيق مزعوم يسقط في فخ التناقضات التاريخية والتقنية
عبد الفتاح الحميلي / مجلة 24

لم يعد مستغربا أن تنشر بعض الصحف الأجنبية، مدفوعة بأجندات معادية، تقارير تدعي أنها تحقيقات استقصائية، بينما هي في الواقع مجرد تجميع لقصاصات وإشاعات مغرضة لا تصمد أمام التحليل المنطقي. وآخر هذه الشطحات ما نشرته صحيفة إل كونفيدنسيال الإسبانية بمشاركة أسماء ركبت موجة العداء للمغرب، وعلى رأسهم هشام منصوري، المعلم السابق الذي تحول إلى مدع للصحافة الاستقصائية بعد تورطه في قضية أخلاقية سنة 2015.

وتكشف القراءة المتأنية لمقال الجريدة الإسبانية حجم التهافت والهواية التي سقط فيها واضعو النص، مبرزة الدور المشبوه لمنصوري الذي يبدو أنه اختار الارتزاق الإعلامي لخدمة جهات أجنبية. وتتجلى أولى سقطات هذا المقال في الاعتماد المطلق على مصادر مجهولة وخبراء لا صفة لهم، دون تقديم أي دليل مادي أو تقارير تقنية معتمدة، ليعيد بذلك إنتاج اتهامات مفلسة بالتجسس كان قد روج لها سابقا.

وقد سقط هذا التحقيق في تناقضات تاريخية وتقنية صارخة تفضح جهل أصحابه، من قبيل الادعاء بأن شركة أورنج المغرب كانت تسرب البيانات منذ عام 2004، في حين أن هذه العلامة التجارية لم تكن موجودة أصلا في السوق المغربية آنذاك، فضلا عن كون تكنولوجيا الهواتف الذكية وبرمجيات التجسس الحديثة لم تكن قد ظهرت بعد. كما أثار المقال سخرية الخبراء بادعائه أن شركات الاتصالات كانت تمنح المستهدفين باقات إنترنت غير محدودة لإخفاء استهلاك البيانات، وهو إجراء بديهي أنه يثير شكوك المستهدفين ولا علاقة له بآليات الاعتراض الرقمي المعروفة.

إن انخراط هشام منصوري في هذا العمل، إلى جانب أقلام معروفة بعدائها للمغرب مثل إغناسيو سيمبريرو، يؤكد بوضوح أن الأمر يتعلق بتصفية حسابات سياسية تسعى لتشويه مؤسسات وطنية. ويبقى هذا المقال دليلا قاطعا على الإفلاس الفكري والمهني لمن اختار الترويج للخرافات التقنية وإعادة تدوير تقارير مستهلكة، بدل الالتزام بالمهنية الصحفية التي تقتضي الحجة والبرهان.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *