دورة المجلس الإقليمي بسطات… كثير من الكلام وقليل من الإنجاز

دورة المجلس الإقليمي بسطات… كثير من الكلام وقليل من الإنجاز
متابعة مجلة 24

عقد المجلس الإقليمي لسطات، نهاية هدا الأسبوع الجاري لشهر يوليوز، دورته العادية وسط آمال كانت معلقة على قرارات عملية ومشاريع قادرة على إخراج الإقليم من حالة الانتظار التي طال أمدها. غير أن مجريات الدورة، وفق ما تمت معاينته، بدت باهتة ولم ترتق إلى مستوى انتظارات ساكنة الإقليم، التي ما زالت تترقب منذ سنوات إنجازات ملموسة تتجاوز الوعود والشعارات.

فبدل أن تتحول الدورة إلى محطة لإطلاق أوراش تنموية حقيقية، خيم عليها انطباع عام بأن شؤون الإقليم ما تزال في “غرفة الإنعاش”، وأن الحديث عن التنمية لا يزال حبيس العروض والكلمات المنمقة، بينما الواقع يفرض أسئلة محرجة حول حصيلة المجلس ومآل المشاريع التي طال انتظارها.

لقد أصبحت الساكنة تبحث عن نتائج على الأرض، لا عن عناوين براقة أو تصفيق داخل القاعة. فالإقليم يحتاج إلى بنية تحتية، وفرص استثمار، وخدمات اجتماعية، وبرامج تنموية واضحة، لا إلى اجتماعات تنتهي بمحاضر وتوصيات دون أثر يلمسه المواطن في حياته اليومية.

وفي خضم هذه الأجواء، استغرب متتبعون خرجة أحد المستشارين الجماعيين، الذي لم يستسغ الفيديو الذي نشرته مجلة 24 حول أشغال الدورة، في موقف يعكس، مرة أخرى، ضيق البعض بالنقد الإعلامي كلما سلط الضوء على مكامن الخلل. والحال أن الصحافة ليست خصماً لأحد، بل هي عين المجتمع ولسان المواطنين، تنقل الوقائع كما هي، باحترام للأشخاص والتزام بأخلاقيات المهنة.

ومن المؤسف أن ينشغل البعض بمهاجمة الإعلام بدل الانشغال بالإجابة عن الأسئلة الحقيقية التي يطرحها الرأي العام: أين المشاريع الموعودة؟ وما الذي تحقق فعلاً لفائدة ساكنة إقليم سطات؟ ولماذا لا تزال التنمية تسير بخطوات متثاقلة رغم الإمكانيات المتاحة؟

إن الإعلام الحر ليس عدواً للمؤسسات، بل هو بمثابة “السكانير” الذي يكشف مكامن الخلل ويشخص الاختلالات، لأن الرقابة المجتمعية والإعلامية تشكل إحدى ركائز الحكامة الجيدة. ومن لا يحتمل النقد، عليه أولاً أن يقدم حصيلة تقنع المواطنين، لا أن يبحث عن شماعة يعلق عليها إخفاقاته

وللتوضيح، فإن مجلة 24 لا تكن أي خصومة شخصية لأي منتخب أو مسؤول، وإنما تنطلق من واجبها المهني في نقل الحقيقة والدفاع عن قضايا الإقليم وساكنته. وستظل منبراً مفتوحاً لكل الآراء، ومدافعاً عن مهنة الصحافة باعتبارها سلطة رقابية نبيلة، هدفها خدمة الصالح العام وليس تصفية الحسابات.

ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع السطاتي اليوم: هل سينجح المجلس الإقليمي في النهوض من مستنقع التعثر وتحويل الوعود إلى إنجازات، أم ستظل الدورات مجرد مشاهد متكررة، أشبه بـ”رقصة الديك المذبوح” التي تثير كثيراً من الحركة، لكنها لا تغير شيئاً في واقع ينتظر التنمية منذ سنوات؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *