تصدعات تضرب الأغلبية بمجلس سطات: غضب من تعثر المشاريع واتهامات بالسطو على إنجازات السيد عامل الإقليم
تعيش الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي بمدينة سطات على وقع احتقان داخلي غير مسبوق، ينذر بتصدعات عميقة قد تعصف بتماسك التحالف وتفقد الرئيسة أغلبيتها. وتتوالى الضربات من داخل البيت الداخلي للمجلس، حيث خرج عدد من المستشارين والأعضاء البارزين لتوجيه انتقادات لاذعة لطريقة تدبير الشأن المحلي، مسلطين الضوء على عجز المجلس عن تنفيذ مشاريعه الخاصة، ولجوئه إلى الركوب على مشاريع ومبادرات مؤسسة السيد العامل.
تعثر المشاريع وغياب المنجز على أرض الواقع
أولى ملامح هذه الأزمة تتجلى في حالة الركود التي تعرفها العديد من المشاريع الحيوية التي وعد بها المجلس. وقد وثقت مراسلة رسمية وجهها المستشار الجماعي عبد الكريم التيال بتاريخ 16 يوليوز 2026 إلى رئيسة جماعة سطات، حجم التذمر من هذا التأخر.
المراسلة التي تناولت وضعية مشروع أسواق السلام، كشفت أن المجلس سبق وأن مكن المستثمر من وعاء عقاري بثمن تفضيلي دعماً للاستثمار. ورغم الإعلان في أبريل 2026 عن استكمال المساطر والإشارة إلى قرب انطلاق الأشغال، إلا أن المشروع لم يرَ النور ولم يقدم أي إنجاز ملموس على أرض الواقع. وحذر المستشار من أن استمرار هذه الوضعية يؤثر سلباً على النجاعة المطلوبة في تدبير المشاريع المحلية، مطالباً باتخاذ التدابير الملائمة لضمان التنفيذ أو مراجعة الإطار التعاقدي، وهو ما يعكس أزمة ثقة حقيقية في وعود رئاسة المجلس وقدرتها على تتبع المشاريع وإلزام المستثمرين بدفاتر التحملات.
الرواية الرسمية تنهار.. مشاريع السيد العامل وليست بطولات المجلس
الضربة الثانية التي عمقت جراح الأغلبية جاءت من السيد رئيس قسم التعمير نبيل العواملة، الذي فجر مفاجأة من العيار الثقيل. ففي خروج إعلامي وُصف بأنه يضع النقاط على الحروف، كشف العوملة أن المشروع الضخم الذي تبلغ قيمته 82 ملياراً، ليس سوى ثمرة لـ هندسة السيد العامل ومجهودات السلطات الإقليمية، مكذباً بذلك الرواية الرسمية التي حاولت من خلالها رئيسة المجلس الجماعي نسب هذا الإنجاز لنفسها وتصويره كـ بطولة من بطولات المجلس.
هذا التصريح اعتبره مراقبون للشأن المحلي بمثابة تعرية للواقع التنموي بالمدينة، حيث بات واضحاً أن المجلس يعاني من عجز في ابتكار وجلب مشاريع كبرى خاصة به، ويحاول تغطية هذا العجز بالتسويق السياسي لمشاريع تشرف عليها عمالة الإقليم وتديرها السلطات المركزية.
هل تفقد الرئيسة أغلبيتها؟
إن تزايد حدة هذه الخرجات العلنية والمراسلات الاحتجاجية من طرف مستشارين يفترض أنهم جزء من المنظومة المسيرة أو من شركائها، يؤكد أن لغة الإجماع داخل المجلس قد انتهت. غياب المنهجية، تزايد الأسئلة والانتظارات، وقلة الأجوبة والإجراءات العملية – كما عبر عن ذلك المستشار عبد الكريم التيال – كلها عوامل تؤجج الغضب الداخلي.
إذا استمرت رئاسة المجلس في سياسة الهروب إلى الأمام ومحاولة الاستحواذ على جهود مؤسسات أخرى لتغطية الفشل في إدارة المشاريع المحلية كـأسواق السلام، فإن الأيام القادمة قد تحمل تغييراً في الخريطة السياسية للمجلس. فهذه التصدعات ليست مجرد اختلافات في وجهات النظر، بل هي أزمة بنيوية تهدد بنسف الأغلبية بالكامل، وإدخال جماعة سطات في نفق سياسي قد يعطل ما تبقى من مصالح المواطنين.


