قلعة السراغنة: منتزه الساقية اليعقوبية.. نموذج رائد لحماية التنوع البيولوجي وتكريس التنمية المستدامة

قلعة السراغنة: منتزه الساقية اليعقوبية.. نموذج رائد لحماية التنوع البيولوجي وتكريس التنمية المستدامة
متابعة مجلة 24

يكرس المنتزه التربوي والترفيهي للساقية اليعقوبية بإقليم قلعة السراغنة مكانته كنموذج رائد في المحافظة على التنوع البيولوجي واستعادة النظم البيئية. ويجسد هذا الفضاء، الممتد على مساحة 380 هكتارا، مقاربة مندمجة للتنمية المستدامة من خلال الجمع بين حماية الأنواع المهددة بالانقراض وتوفير فضاء ترفيهي حضري يستقطب الزوار ويسهم في التحسيس بأهمية حماية البيئة.

ويندرج هذا المشروع البيئي ضمن الاستراتيجية الوطنية غابات المغرب 2020-2030، حيث يضم محمية مهيأة خصيصا لحماية وتكاثر الحيوانات البرية. وفي هذا السياق، يأوي المنتزه حاليا العشرات من رؤوس الأروي وغزال دوركاس، مما يجعله مشتلا حقيقيا لإعادة توطين هذه الأنواع في موائل طبيعية أخرى، وهو ما تجسد فعليا مطلع العام الجاري عبر نقل عدد منها إلى منطقة محاميد الغزلان للمساهمة في إعادة تكوين تجمعاتها البرية.

ولتعزيز الوظائف الإيكولوجية والتربوية للموقع، رصدت الوكالة الوطنية للمياه والغابات وشركاؤها استثمارات مهمة شملت إحداث مركز للإعلام والتوعية البيئية، وتجهيز مسارات للمشي تمتد على مسافة 11 كيلومترا، إلى جانب توفير البنيات التحتية الضرورية للعناية بالحيوانات من معالف ومشارب وتأمين التزويد الدائم بالمياه.

وتتكامل هذه المجهودات مع الرصيد الطبيعي الغني لجهة مراكش آسفي، التي تتوفر على خمس محميات مخصصة للحفاظ على الحياة البرية تمتد على مساحة تناهز 2800 هكتار، وتضطلع بدور محوري في صون التوازن البيئي وحماية الأصناف الرمزية كغزال كوفييه والأيل البربري وطائر أبو منجل الأصلع.

ولا تقتصر أدوار منتزه الساقية اليعقوبية على الجانب البيئي الصرف، بل تتعداه لتشكل دعامة أساسية للتربية البيئية الموجهة للأجيال الصاعدة، وفضاء يعزز الجاذبية الإيكولوجية للإقليم، مترجما بذلك الرؤية الاستراتيجية الرامية إلى التثمين المستدام للثروات الطبيعية بالمملكة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *