مؤشر الأمن السيبراني بالمغرب 2026 يبرز تحسنا في مستوى النضج وسط تحديات تهم الكفاءات والسيادة الرقمية
أظهرت نتائج النسخة الثالثة من مؤشر الأمن السيبراني بالمغرب لسنة 2026 استمرار ثلاثة تحديات رئيسية تعيق تحقيق النضج السيبراني المأمول في المملكة، وذلك على الرغم من تسجيل قفزة إيجابية في المؤشر العام للنضج.
وسجل المؤشر العام للنضج السيبراني تحسنا ملحوظا بعدما ارتفع من 49 في المائة خلال العام الماضي إلى 56 في المائة في 2026، وهو ما يعكس انتقال المغرب رسميا من مرتبة التأسيس والتطوير إلى مستوى أكثر نضجا. ورغم هذا التقدم، استقرت التقييمات في مجالات حيوية تعكس تشتتا في الأولويات، إذ سجلت السيادة الرقمية 35 في المائة، ومؤشر الكفاءات 48 في المائة، ومؤشر الاستراتيجية 58 في المائة.
وكشفت الدراسة، التي أنجزت بتعاون بين جمعية مستعملي الأنظمة المعلوماتية بالمغرب وشركة الاستشارات العالمية بي دبليو سي، عن أزمة هيكلية في الموارد البشرية المتخصصة. فقد أكدت 84 في المائة من المؤسسات تأثرها بنقص الكفاءات، مما دفع العديد منها إلى التعهيد الخارجي، حيث تستعين 93 في المائة من المؤسسات بمزودين أجانب لتنفيذ مهمة دفاعية واحدة على الأقل، وهو ما ينذر بتكريس التبعية للخارج على حساب بناء خبرات داخلية.
ويتقاطع هذا الاعتماد شبه الكلي على الخارج مع ضعف ملموس في السيادة الرقمية، حيث تفتقر 70 في المائة من المنظمات إلى استراتيجية واضحة تضمن لها الانتقال الآمن بين مزودي الخدمات السحابية أو استعادة السيطرة الكاملة على بياناتها، ويأتي هذا الانكشاف في وقت يعتمد فيه 60 في المائة من المستجوبين بشكل مكثف على السحابة.
وعلى مستوى التعامل مع الذكاء الاصطناعي، أبرز التقرير مفارقة واضحة تتمثل في اعتبار 87 في المائة من المؤسسات لهذه التقنية حليفا أساسيا وأولوية أمنية، في حين لا تمتلك سوى 30 في المائة منها قواعد رسمية ومكتوبة لتنظيم استخدامها. كما يعتبر نقص الخبرات العائق الأول أمام تبني هذا الذكاء لدى 40 في المائة من المنظمات.
وعلى الجانب الإيجابي، سجلت الدراسة وعيا متزايدا وملموسا لدى الإدارات العامة، حيث قفز انخراط القيادات العليا في قضايا الأمن السيبراني إلى 74 في المائة. وانعكس هذا الالتزام على الشق المالي، إذ باتت 56 في المائة من المنظمات تخصص أكثر من 5 في المائة من ميزانيتها التقنية للأمن السيبراني، وتتجاوز استثمارات بعضها عتبة 7 في المائة.
وتجدر الإشارة إلى أن اختراق البيانات وتسريبها لا يزال يتربع على رأس قائمة المخاطر والتهديدات الأمنية بنسبة 68 في المائة، يليه التهديد المرتبط بالهندسة الاجتماعية والتصيد الاحتيالي بنسبة 50 في المائة.

