ثغرات منهجية وتناقضات صارخة.. قراءة نقدية في ادعاءات Forbidden Stories ضد الاستخبارات المغربية
يثير المقال الأخير لتحالف Forbidden Stories، الصادر في 17 يوليوز 2026، والذي يتهم المخابرات المغربية بالتجسس على مدربين أمنيين إسبان، علامات استفهام كبرى حول مدى التزام هذا التحقيق بمعايير الدقة والمهنية الصحفية. فبينما يسعى المقال للترويج لسردية الخيانةالمغربية للثقة الإسبانية، تكشف القراءة المتفحصة عن فجوات عميقة وتناقضات تضرب في صميم مصداقيته.
وتبرز أولى هذه الثغرات في الغياب التام للأدلة المادية، حيث استند التحقيق بشكل شبه حصري على شهادة مصدر مجهول الهوية يحمل اسما مستعارا سفير، دون تقديم أي معطيات موضوعية تعزز موثوقيته. وما يزيد من ضعف هذا الطرح هو اعتراف كتاب المقال صراحة بعدم قدرتهم على التحقق المستقل من الادعاءات التقنية المتعلقة باستخدام برمجيات اختراق متطورة. كما أن الصور المرفقة كأدلة لم تخرج عن سياق التوثيق الروتيني للتعاون الأمني أو اللقطات السياحية العادية، كزيارة ملعب ريال مدريد، مما يجردها من أي قيمة إثباتية مادية أو تقنية في عالم الأمن السيبراني.
إلى جانب ذلك، يسقط المقال في فخ التناقض المنطقي عند تبريره لغياب البديهيات والتدابير الأمنية لدى وحدة الدعم العملياتي الإسبانية النخبوية (GAO). فالتصريح المنسوب لضابط إسباني بأنهم لم يتخذوا احتياطاتهم لأنهم لم يعتقدوا أنهم يتعرضون للتجسس يبدو مبررا في غاية السذاجة، ولا يتماشى إطلاقا مع وحدة أمنية محترفة ترفع شعار الرؤية دون أن نُرى. ويوحي هذا التصوير لهؤلاء الخبراء كضحايا بسطاء يفتقرون لأبسط بروتوكولات الحماية، بوجود نية مبيتة لتبرير إخفاقات أمنية ذاتية عبر تضخيم ادعاءات التجسس وتوجيه أصابع الاتهام للطرف المغربي.
ويمتد مسار التحيز في المقال إلى محاولة يائسة لربط برامج التدريب الأمني بقمع المعارضة الداخلية، وهو ادعاء ينسفه التحقيق ذاته باعترافه الصادم بعدم وجود أي دليل وثائقي يثبته. ويتوج هذا التخبط بتسييس مكشوف للسردية الاستخباراتية، عبر إقحام قضايا جيوسياسية معقدة ومستقلة، مثل اتفاقيات إبراهيم وأزمات الهجرة في سبتة ومليلية المحتلتين، في سياق يقتصر على التعاون الأمني التقني، في خلط متعمد يتجاهل أبجديات البراغماتية والمصالح التي تحكم العلاقات بين الأجهزة الاستخباراتية المحترفة.

