جمعية “مغرب المستقبل” ترد على تصريحات رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك:
أصدرت جمعية “مغرب المستقبل” بيانًا توضيحيًا وحق رد، على خلفية التصريح المنسوب إلى رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، والمنشور بموقع “مدار21″، والذي اعتبرت الجمعية أنه تضمن “تأويلات مجتزأة للنصوص القانونية” وتبريرًا ضمنيًا للزيادات الأخيرة التي همّت أسعار منتجات شركة “سنطرال دانون”.
وأكدت الجمعية، في بيانها، أن إحالتها إلى مجلس المنافسة تمت في إطار ممارسة حقها الدستوري في الترافع المؤسساتي، حيث وجهت الملف إلى المجلس باعتباره المؤسسة الدستورية المختصة، مع إشعار رئاسة الحكومة والقطاعات الحكومية المعنية، معتبرة أن المؤسسات المختصة وحدها تملك صلاحية البت في مدى جدية الإحالة وتكييفها القانوني، وفق مقتضيات القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة، وأن أي نقاش خارج هذا الإطار يشكل تدخلاً في اختصاصات المؤسسات الدستورية.
وفي الشق القانوني، شددت الجمعية على أن مبدأ حرية الأسعار، المنصوص عليه في القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، ليس مبدأً مطلقًا، مشيرة إلى أن المادة السابعة من القانون نفسه تستثني حالات الاستغلال التعسفي للوضع المهيمن في السوق، وتخول لمحجلس المنافسة صلاحية التحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة. وأضافت أن شركة “سنطرال دانون” تتوفر على وضع مهيمن في سوق الحليب ومشتقاته، معتبرة أن أي زيادة أحادية وغير معللة في أسعار مادة أساسية تستوجب تدخل المجلس للتحقق من مدى احترام قواعد المنافسة.
كما رفضت الجمعية ما وصفته بتأويل اشتراط صفة “المنفعة العامة” لممارسة حق إحالة الملفات إلى مجلس المنافسة، مؤكدة أن المادة الرابعة من القانون رقم 20.13 تمنح هذا الحق لكل شخص ذاتي أو معنوي، وأن صفة المنفعة العامة ترتبط بامتيازات إدارية ومالية، ولا تشكل شرطًا لممارسة الترافع أو الرقابة المواطنة. وفي السياق ذاته، تساءلت الجمعية عن المبادرات الترافعية التي قامت بها الجامعة المغربية لحقوق المستهلك منذ الإعلان عن الزيادة في الأسعار.
واعتبرت الجمعية أن أدوار جمعيات حماية المستهلك لا تقتصر على توعية المواطنين أو دعوتهم إلى الامتناع عن الشراء، بل تشمل أيضًا الترافع المؤسساتي والضغط من أجل تفعيل المقتضيات القانونية الكفيلة بحماية المستهلك. ووصفت اختزال مواجهة الغلاء في خيار المقاطعة بأنه تبسيط لا ينسجم مع حجم المسؤولية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتجات أساسية تمس الأمن الغذائي للأسر المغربية، ولا سيما الأطفال والرضع وكبار السن.
وأكد البيان أن الزيادات الأخيرة في أسعار مشتقات الحليب تمثل، بحسب الجمعية، “غلاءً فاحشًا” يستوجب تدخل المؤسسات الدستورية والقطاعات الحكومية المختصة، وعلى رأسها مجلس المنافسة، من أجل القيام بمهامها الرقابية وفق ما يخوله القانون.
وفي ختام بيانها، شددت جمعية “مغرب المستقبل” على أن مصداقية المجتمع المدني تقاس بالفعل الترافعي والحصيلة الميدانية، معتبرة أن تطوير المنظومة القانونية يتم عبر المبادرات العملية التي تسهم في مراجعة التشريعات وتجويدها، لا عبر الاكتفاء بالمواقف التبريرية. كما جددت التزامها بمواصلة سلوك جميع المساطر القانونية المتاحة دفاعًا عن القدرة الشرائية للمواطنين وحمايةً للأمن الغذائي، في إطار احترام المؤسسات وثوابت المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

