سطات.. حين يتحول غياب المسبح العمومي إلى بتر أصابع الأطفال
في مدينة سطات، يبدو أن حرارة الصيف لا تكشف فقط عن ارتفاع درجات الطقس، بل تفضح أيضاً حجم الخصاص الذي تعيشه المدينة في مجال البنيات الترفيهية الموجهة للأطفال والشباب. فبينما تستعد مدن عديدة لاستقبال فصل الصيف بفتح المسابح العمومية وتجهيز فضاءات الترفيه، يجد أبناء الأسر البسيطة أنفسهم أمام أبواب موصدة وخيارات محدودة لا تترك لهم سوى المغامرة والمخاطرة.
آخر فصول هذه المأساة، تعرض قاصر لإصابة خطيرة أدت إلى بتر أحد أصابعه بعدما حاول تسلق سياج مسبح “كرين بارك” بحثاً عن لحظات هروب من لهيب الحرارة. طفل لم يكن يحمل سوى حلم بسيط بالسباحة، لكنه عاد بإعاقة سترافقه مدى الحياة. حادثة مؤلمة تطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع الطفولة بالمدينة وحول مسؤولية الجهات المنتخبة في توفير فضاءات عمومية آمنة ومجانية أو بتكلفة معقولة.
المفارقة المؤلمة أن الحديث عن غرق أبناء الطبقات الشعبية في وادي أم الربيع يتكرر كل صيف تقريباً. تتغير الأسماء والضحايا، لكن الأسباب تبقى نفسها: غياب البديل. فحين تغيب المسابح العمومية، يتحول الوادي إلى مسبح مفتوح رغم مخاطره القاتلة، وتتحول الأسوار إلى تحديات خطيرة يحاول الأطفال تجاوزها بأي ثمن.
وأمام هذا الواقع، يحق لساكنة سطات أن تتساءل: أين المجلس الجماعي من حق الأطفال في الترفيه؟ وأين المشاريع الموجهة للشباب والطفولة؟ وهل يعقل أن مدينة بحجم سطات ما زالت عاجزة عن توفير مسبح عمومي يستوعب أبناء الأسر محدودة الدخل؟
قد يعتبر البعض ما وقع مجرد حادث عرضي، لكن الحقيقة أنه نتيجة مباشرة لسياسات تدبيرية لم تجعل الطفولة ضمن أولوياتها. فالطفل الذي فقد إصبعه لم يكن يبحث عن المغامرة، بل كان يبحث عن حق بسيط في الاستجمام والسباحة. وبين حرارة الصيف وغياب البدائل، يدفع أبناء الفقراء دائماً الفاتورة الأغلى.
إنها ليست مجرد قصة إصبع مبتور، بل عنوان لفشل جماعي في حماية الطفولة وتوفير الحد الأدنى من المرافق العمومية. فالأطفال لا يحتاجون إلى الخطب والشعارات الموسمية، بل إلى مسابح وملاعب وفضاءات تحفظ كرامتهم وسلامتهم، قبل أن يتحول كل صيف إلى موسم جديد للحوادث والمآسي.


