على خلفية شكاية “المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية”.. توقيف صانع المحتوى “بن نسناس” بمرتيل
في عملية أمنية منسقة، أوقفت المصالح الأمنية بمدينة مرتيل صانع المحتوى المعروف على منصات التواصل الاجتماعي بلقب “بن نسناس”، وذلك بناءً على مذكرة بحث وطنية صادرة عن المصالح الأمنية بمدينة تمارة، وتحت إشراف مباشر من النيابة العامة المختصة.
وأفادت مصادر مطلعة أن توقيف المعني بالأمر جرى داخل أحد المنازل الكائنة بحي “الديزة” بمدينة مرتيل. وفور توقيفه، جرى وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية في إطار البحث القضائي الجاري للكشف عن ملابسات وحيثيات القضية المعنية.
وحسب المصادر ذاتها، فقد نُقل الموقوف مرتين إلى المستشفى قصد تلقي الرعاية الطبية الفورية والخضوع لبعض الفحوصات الضرورية، قبل استكمال الإجراءات القانونية والمعمول بها في مثل هذه الحالات. ورغم تواصل الأبحاث والتحريات، لم تصدر حتى حدود الساعة أي معطيات رسمية نهائية تفصل طبيعة التهم القانونية الموجهة إليه.
ويأتي هذا التوقيف تفاعلاً مع موجة استياء عارمة أثارها المعني بالأمر مؤخراً؛ حيث كان محط شكاية رسمية استباقية تقدمت بها المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية، في شخص ممثلها القانوني ورئيسها الوطني السيد حمزة تبت، إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتمارة، للمطالبة بفتح تحقيق قضائي عاجل بشأن محتويات رقمية صادمة تبثها قناته على منصة “يوتيوب”.
وجاء تحرك المنظمة عقب رصد شريط فيديو مدته تتجاوز 41 دقيقة، يوثق فيه المشتكى به أفعالاً تقع تحت طائلة القانون الجنائي، حيث ظهر وهو يقوم بسلخ وشواء جثة حيوان صرّح طيلة العرض أنه “كلب”، عارضاً المشاهد بشكل مفصل، وبسياق وصفه بـ”السقيطة” بالتزامن مع أجواء عيد الأضحى، وهو ما اعتبرته الشكاية استهزاءً صريحاً بالقيم الدينية والآداب العامة للمجتمع المغربي.
ولم تقتصر شكاية المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية على رصد الإساءة السلوكية، بل قدمت تكييفاً قانونياً دقيقاً للأفعال، مطالبة بالتحقق القضائي والتقني لمعرفة ما إذا كان الحيوان قد تعرض للقسوة أو إزهاق الروح عمداً لأجل صناعة المحتوى الرقمي وجني المشاهدات، وهي الأفعال التي يجرمها القانون الجنائي المغربي في الفصل 601 وما يليه.
كما نبهت المنظمة في مضامين شكايتها إلى خطورة الخطاب التحريضي الذي بثه المعني بالأمر، والذي تضمن تهديدات علنية بالاعتداء الجسدي على المواطنين في الشارع العام، والتحريض على ارتكاب جنح ضد السلامة الجسدية للأشخاص عبر الفضاء الرقمي، مهددة السكينة العامة.
وقد توجت المؤسسة الحقوقية ملتمساتها بدعوة النيابة العامة لإصدار تعليماتها الصارمة قصد تحديد الهوية الرقمية للمشتكى به وإيقافه، وهو ما أسفر عن تنسيق أمني أفضى إلى ضبطه بمدينة مرتيل، في انتظار ما سيسفر عنه البحث التمهيدي ونتائج الخبرة التقنية على الوسائط الرقمية المحجوزة.


