حين يتحول عون سلطة إلى “دولة داخل الدولة”.. من يوقف طارزان الملحقة الإدارية الأولى بسطات؟

حين يتحول عون سلطة إلى “دولة داخل الدولة”.. من يوقف طارزان الملحقة الإدارية الأولى بسطات؟
متابعة مجلة 24

في مدينة سطات، حيث يفترض أن يكون عون السلطة عين الإدارة وأذنها في خدمة المواطنين، يتردد اسم أحد شيوخ ( ب. ب) الملحقة الإدارية الأولى في أحاديث الشارع بصورة مغايرة تماماً. فالرجل، الذي يلقبه كثيرون بـ”طارزان أعوان السلطة”، أصبح بالنسبة لعدد من الباعة الجائلين والفئات الهشة عنواناً للخوف أكثر منه عنواناً للإدارة المواطنة.

وفي الوقت الذي يفترض فيه أن تستمد السلطة هيبتها من القانون، يبدو أن هذا الشيخ ـ حسب ما يروج على نطاق واسع بين المتضررين ـ يستمد هيبته من شيء آخر: الإحساس بأنه فوق المحاسبة وفوق المساءلة وفوق كل من يحاول مساءلته عن تصرفاته.

فكلما ذُكر اسمه، حضرت معه قصص عن مطاردات وشكايات واتهامات بالتعسف، حتى صار البعض يتساءل: هل نحن أمام عون سلطة أم أمام “سلطة قائمة بذاتها” لا تعترف إلا بمنطق القوة والنفوذ؟

ويتحدث عدد من الباعة الجائلين عن سنوات من المعاناة مع ما يصفونه بـ”الحرب المفتوحة” عليهم، حيث تحولت أرزاق البسطاء إلى أهداف سهلة، بينما ظل السؤال الكبير معلقاً: من يراقب من يمارس الرقابة؟ ومن يحاسب من يطالب الآخرين باحترام القانون؟

المفارقة الساخرة أن بعض المسؤولين الصغار يعتقدون أن المنصب الإداري صك ملكية للفضاء العام، وأن المواطن مجرد كائن مطالب بالطاعة والصمت والامتنان. وعندما تتضخم الأنا الإدارية إلى هذا الحد، يصبح الموظف أخطر على صورة الدولة من أي خصم خارجي، لأنه يزرع في نفوس المواطنين الإحساس بالحكرة وانعدام الثقة.

اليوم، لم يعد الحديث في سطات عن شخص بعينه، بل عن نموذج إداري يثير الكثير من علامات الاستفهام. نموذج يعتقد أن السلطة امتياز شخصي وليست تكليفاً، وأن الخوف إنجاز إداري، وأن الصراخ في وجه البسطاء شكل من أشكال تدبير الشأن المحلي.

فهل ستبقى هذه الروايات المتداولة مجرد مادة لأحاديث المقاهي والأسواق؟ أم أن الجهات المسؤولة ستفتح باب التحقق والتدقيق لكشف الحقيقة كاملة للرأي العام؟

إن أكبر خطر يهدد الإدارة ليس انتقاد المواطنين، بل صمتها عن التجاوزات إن وجدت. لأن المسؤول الذي يعتقد أن القانون خُلق للآخرين فقط، سرعان ما يتحول إلى عبء على المؤسسة التي يمثلها.

ويبقى السؤال الذي يتردد بقوة في الشارع السطاتي: هل ستصل رياح المحاسبة إلى “طارزان” الملحقة الإدارية الأولى، أم أن أسطورة الرجل الذي لا يُسأل عما يفعل ستستمر في التجول بين أحياء المدينة وأسواقها؟

الأكيد أن دولة المؤسسات لا تبنى بالأشخاص، بل بالقانون. وعندما يصبح المواطن مقتنعاً بأن بعض المسؤولين لا تطالهم المساءلة، فذلك ليس انتصاراً للهيبة، بل إعلان صريح عن أزمة ثقة تحتاج إلى علاج عاجل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *