المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة.. إشعاع ثقافي وحركية فنية متجددة

المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة.. إشعاع ثقافي وحركية فنية متجددة
جبير مجاهد

تستعد مدينة خريبكة، عاصمة الفوسفاط، لاحتضان الدورة السادسة والعشرين من المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 30 ماي إلى 06 يونيو 2026، في موعد ثقافي وفني متجدد يؤكد المكانة التي أصبحت تحتلها المدينة داخل المشهد السينمائي والثقافي الإفريقي. ويعد هذا المهرجان من أعرق التظاهرات السينمائية بالقارة الإفريقية ومن أقدم المهرجانات السينمائية بالمغرب، حيث راكم عبر عقود طويلة تجربة متميزة جعلته فضاء للحوار والانفتاح والتبادل الثقافي بين شعوب القارة.
وتكمن أهمية هذا الحدث السينمائي الكبير في كونه لا يقتصر فقط على عرض الأفلام والتباري حول الجوائز، بل يتجاوز ذلك إلى خلق حركية ثقافية وفنية واسعة داخل المدينة. فخلال أيام المهرجان تتحول خريبكة إلى فضاء نابض بالحياة، تستقبل مخرجين وفنانين ونقادا ومهنيين وإعلاميين من مختلف الدول الإفريقية، وهو ما يمنح للمدينة إشعاعا ثقافيا وإعلاميا كبيرا على الصعيدين الوطني والدولي. كما يساهم هذا الحضور الفني في تعزيز صورة خريبكة كعاصمة للسينما الإفريقية وواجهة ثقافية للمغرب داخل القارة السمراء.
ويشكل المهرجان أيضا فرصة مهمة لتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بالمدينة، حيث تعرف الفنادق والمقاهي والمطاعم ووسائل النقل والأسواق التجارية حركية ملحوظة طيلة أيام التظاهرة، مما ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد المحلي. كما أن استقطاب الزوار والمهتمين بالشأن السينمائي يفتح المجال أمام التعريف بالمؤهلات الثقافية والحضارية التي تزخر بها خريبكة، ويجعلها محط اهتمام وسائل الإعلام الوطنية والدولية.
وعلى المستوى الثقافي، يساهم المهرجان في ترسيخ ثقافة الصورة ونشر الوعي السينمائي لدى الجمهور، خاصة فئة الشباب والأطفال، من خلال العروض السينمائية والورشات والندوات الفكرية التي تناقش قضايا السينما الإفريقية وتحولاتها. وقد اختارت إدارة الدورة الحالية تخصيص اهتمام خاص لسينما الأطفال والتربية على الصورة، في خطوة تعكس وعي المهرجان بأهمية الاستثمار في الأجيال الصاعدة وتكوين جمهور سينمائي جديد.
كما يواصل المهرجان انفتاحه على التجارب السينمائية الإفريقية المختلفة، حيث اختارت الدورة السادسة والعشرون الاحتفاء بالسينما الكونغولية كضيف شرف، في مبادرة تروم تعزيز جسور التواصل الثقافي والفني بين الشعوب الإفريقية، وتشجيع الحوار جنوب-جنوب من خلال الفن السابع.
إن المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة ليس مجرد تظاهرة فنية عابرة، بل هو مشروع ثقافي متكامل يرسخ قيم الإبداع والانفتاح والتعايش، ويجعل من السينما لغة مشتركة للحوار بين الثقافات. ومن المنتظر أن تساهم دورة هذه السنة في تعزيز الدينامية الثقافية والفنية التي تعرفها المدينة، وتأكيد المكانة الريادية التي أصبحت تحتلها خريبكة داخل الخريطة السينمائية الإفريقية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *