حين يهزم الشناقة الحكومة… من “حولي العيد” إلى “حولي الانتخابات”

حين يهزم الشناقة الحكومة… من “حولي العيد” إلى “حولي الانتخابات”
مجلة 24 : بوشعيب نجار 

مرة أخرى، يثبت “الشناقة” أنهم القوة الأكثر تنظيماً وفعالية في هذا الوطن، لا الأحزاب ولا المؤسسات ولا حملات المراقبة ولا حتى الوعود الحكومية استطاعت أن تقف في وجه “مافيا السمسرة” التي أتقنت لعبة التحكم في الأسواق والعقول معاً.

ففي الوقت الذي انتظر فيه المواطن المغربي انفراجاً في أسعار الأضاحي، وجد نفسه أمام أرقام فلكية وكأن الأكباش أصبحت تُستورد من كوكب آخر، بينما اختفت رؤوس الماشية من الأسواق كما تختفي الوعود الانتخابية مباشرة بعد إعلان النتائج.

الحكومة تحدثت كثيراً عن دعم الكسابة، وعن إجراءات المراقبة، وعن لجان التتبع، لكن الواقع كشف أن “الشناقة” كانوا أسرع من الجميع، وأكثر دهاءً من كل الخطابات الرسمية. رفعوا الأسعار بلا حسيب ولا رقيب، وتحول المواطن البسيط إلى مجرد متفرج في مسرحية هزيلة عنوانها الكبير: “من يتحكم في السوق يتحكم في القرار”.

المثير للسخرية أن نفس الوجوه التي تنشط في “بورصة الأكباش” بدأت تتحرك مبكراً نحو “بورصة الانتخابات”، وكأن الأمر يتعلق بموسم تجاري جديد لا باستحقاق ديمقراطي يفترض أن تحكمه النزاهة وتكافؤ الفرص.

شناقة الانتخابات عادوا إلى الواجهة، يوزعون الابتسامات، ويجوبون الدواوير والأحياء، ويفتحون أبواب الولائم والخدمات والإحسان الانتخابي المقنع، في حملة سابقة لأوانها تجري “على عينك يا بن عدي”، وسط صمت يثير أكثر من علامة استفهام.

الأخطر أن المواطن أصبح يرى المشهد السياسي بعين الشك والريبة، لأن نفس العقلية التي تحتكر الأسواق وتلهب الأسعار، قادرة أيضاً على احتكار المقاعد وتحويل السياسة إلى “سوق أسبوعي” كبير، يباع فيه كل شيء: المبادئ، الوعود، وحتى أصوات الفقراء.

لقد انتصر الشناقة فعلاً… انتصروا لأن المؤسسات تركت لهم المساحات فارغة، ولأن بعض المنتخبين تحولوا إلى سماسرة مواسم لا رجال دولة، ولأن “تمغربيت” الحقيقية التي تقوم على التضامن وحماية القدرة الشرائية، أُغرقت وسط فوضى المضاربات وجشع الوسطاء.

واليوم، بينما يبحث المواطن عن “حولي” بثمن معقول، يستعد في المقابل لموسم آخر قد يكون أكثر تكلفة: موسم شراء الولاءات وتسمين الوعود الانتخابية، حيث تتحول الديمقراطية نفسها إلى أضحية جديدة فوق موائد الشناقة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *