مجزرة سطات بين بلاغات التكذيب وروائح الاختلالات… من يذبح الحقيقة؟
في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام داخل الرأي العام المحلي، خرج المجلس الجماعي لسطات ببلاغ رسمي عبر صفحته الفيسبوكية، عقب نشر تدوينة كشفت معطيات مقلقة حول إغلاق المجزرة الجماعية قبل عيد الأضحى، بلاغ اختار لغة التكذيب والاتهام بدل تقديم أجوبة واضحة لساكنة المدينة التي تريد فقط أن تعرف: من أغلق المجزرة؟ ولماذا؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الوضع الصحي والإداري المرتبك؟
الغريب في الأمر أن البلاغ، بدل أن يطمئن المواطنين حول وضعية المرفق الحيوي، بدا وكأنه موجّه لتصفية حسابات ضيقة، بلغة يغلب عليها التهديد والوعيد، وكأن المدينة تعيش زمن “أنا من بعدي الطوفان”، لا زمن الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة
وإذا كان المجلس الجماعي يعتقد أن لغة البلاغات كافية لطمس الحقائق، فإن الواقع داخل المجزرة له رأي آخر. فالمعطيات المتوفرة، حسب مصادر متطابقة، تؤكد وجود مراسلات سابقة صادرة عن المكتب الوطني للسلامة الصحية تدعو بشكل واضح إلى ضرورة إصلاح المجزرة أو اتخاذ إجراءات صارمة بشأنها، بالنظر إلى الاختلالات المرتبطة بالمعايير الصحية وشروط الذبح والنظافة.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين اختفى مشروع إصلاح المجزرة الذي سبق الترويج له بمبلغ قيل إنه يصل إلى 600 مليون سنتيم؟ هل تبخرت الوعود وسط دهاليز التدبير العشوائي؟ أم أن “الترقيع الإعلامي” صار بديلاً عن الإصلاح الحقيقي؟
الأخطر من ذلك، أن الحديث اليوم لم يعد فقط عن بلاغات وصفحات فايسبوكية، بل عن وجود فيديوهات ومعطيات توثق ما يجري داخل هذا المرفق، قد تضع المسؤولين أمام حرج كبير إذا تم نشرها للرأي العام. فالمواطن السطاتي لم يعد يقتنع بخطابات التبرير، بقدر ما يريد شفافية حقيقية واحتراماً لصحته وحقه في خدمات عمومية تحفظ الكرامة الإنسانية.
سطات اليوم لا تحتاج إلى حرب بلاغات، ولا إلى توزيع صكوك الوطنية والتخوين، بل تحتاج إلى تسيير معقلن، ومصارحة شجاعة، ومسؤولين يدركون أن النقد الصحفي ليس جريمة، بل جرس إنذار قبل وقوع الكارثة.

