حين يتحول “تصحيح الإمضاء” إلى “تصحيح الحسابات” بجماعة أولاد سعيد ضواحي سطات

حين يتحول “تصحيح الإمضاء” إلى “تصحيح الحسابات” بجماعة أولاد سعيد ضواحي سطات
سطات : أنور السعيدي 

في واحدة من فصول العبث الإداري الذي تتقنه بعض الجماعات الترابية، وجد الموظف العرضي عبد الإله السمهري نفسه خارج أسوار جماعة أولاد سعيد، بعد سنوات من العمل المتواصل داخل مصلحة تصحيح الإمضاءات والحالة المدنية، وكأن الرجل لم يكن سوى “موظف موسمي” تم استهلاكه ثم رميه في أرشيف النسيان الإداري.

المعطيات المتوفرة تفيد أن المعني بالأمر اشتغل منذ سنة 2021 إلى غاية 2025 داخل مرافق الجماعة، حيث كان حاضراً في خدمات إدارية يومية يعرفها المواطنون جيداً، قبل أن يتم توقيفه بشكل مفاجئ، دون توضيحات مقنعة، الأمر الذي دفعه إلى طرق أبواب السلطة الإقليمية بسطات عبر سلسلة شكايات احتجاجية، احتجاجاً على ما وصفه بـ”الطرد غير المبرر”.

غير أن أكثر ما يثير الاستغراب في هذا الملف، هو جواب رئيس الجماعة، الذي اعتبر أن المعني بالأمر لم يشتغل سوى ثلاثة أشهر فقط، في مشهد يصلح لدخول موسوعة “الذاكرة الانتقائية في الجماعات الترابية”، بينما تؤكد الوقائع والمعطيات المتداولة أن الرجل قضى حوالي خمس سنوات بين الوثائق والأختام وصفوف المواطنين.

مصادر مطلعة رجحت أن خلفيات الإبعاد لا علاقة لها بالكفاءة أو الانضباط الإداري، بل تعود إلى “تداعيات إعلامية” مرتبطة بخروج إحدى قريبات الموظف في ملف مطلبي، ما يفتح الباب أمام سؤال ثقيل: هل أصبحت بعض الجماعات تسير بمنطق تصفية الحسابات العائلية والولاءات الضيقة بدل منطق القانون والمؤسسات؟

الملف الذي وصل إلى المحكمة الإدارية مرشح لأن يكشف الكثير من الكواليس، خاصة في ظل الحديث عن تناقضات واضحة بين الواقع الإداري والمراسلات الرسمية. فإما أن الجماعة كانت تشغل “شبحاً إدارياً” لخمس سنوات دون علمها، أو أن هناك من يحاول اليوم إعادة كتابة التاريخ الإداري بممحاة سياسية رديئة.

وفي انتظار كلمة القضاء، يبقى السؤال الذي يؤرق ساكنة أولاد سعيد: هل تحولت بعض الجماعات إلى ضيعات خاصة تُوزع فيها فرص العمل والغضب الإداري حسب المزاج والقرابة والخرجات الإعلامية؟ أم أن زمن “فرقشة” الموظفين بالجملة مازال مستمراً تحت غطاء التدبير المحلي؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *