عملية “RAMZ” تضرب بقوة شبكات الجريمة السيبرانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
سنغافورة -في إنجاز أمني غير مسبوق على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أعلنت INTERPOL عن نجاح عملية أمنية واسعة النطاق تحت اسم “RAMZ”، أسفرت عن تفكيك أجزاء مهمة من البنية التحتية للجريمة السيبرانية، وتوقيف مئات المتورطين في أنشطة احتيالية عابرة للحدود.
ووفق المعطيات الرسمية، فقد مكنت العملية، التي امتدت من أكتوبر 2025 إلى غاية 28 فبراير 2026، من توقيف 201 شخصًا، مع تحديد هوية 382 مشتبهًا إضافيًا، إلى جانب رصد 3,867 ضحية لجرائم إلكترونية، وحجز 53 خادمًا استُخدمت في تنفيذ هجمات سيبرانية معقدة.
وشاركت في العملية 13 دولة من المنطقة، من بينها المغرب، الجزائر، تونس، قطر، الأردن والإمارات، في إطار تنسيق أمني واستخباراتي مكثف استهدف بالأساس شبكات التصيد الاحتيالي، والبرمجيات الخبيثة، وعمليات الاحتيال المالي الرقمي.
كما تم تبادل نحو 8,000 معطى استخباراتي بين الدول المشاركة، ما ساهم في تسريع وتيرة الأبحاث وتحديد البنى التحتية الرقمية التي تستغلها الشبكات الإجرامية.
وفي هذا السياق، أكد Neal Jetton، مدير الجرائم السيبرانية بالإنتربول، أن العملية “تجسد فعالية التعاون الدولي في مواجهة مجرمي الفضاء الرقمي”، مشيرًا إلى أن المجرمين يستغلون الطبيعة العابرة للحدود للإنترنت، وهو ما يتطلب استجابة جماعية ومنسقة.
وكشفت العملية عن معطيات ميدانية دقيقة في عدة دول، حيث تم في قطر رصد أجهزة مخترقة تُستغل دون علم أصحابها في تنفيذ هجمات إلكترونية، ليتم تأمينها وإشعار المستخدمين بالإجراءات الوقائية اللازمة.
وفي الأردن، نجحت الأجهزة الأمنية في تفكيك شبكة احتيال مالي كانت تستدرج الضحايا عبر منصات استثمار وهمية، قبل أن يتبين أن بعض المنفذين كانوا ضحايا اتجار بالبشر أُجبروا على تنفيذ العمليات، فيما تم توقيف المشتبه في تدبيرهم لهذه الشبكة.
أما في سلطنة عمان، فقد تم اكتشاف خادم يحتوي على بيانات حساسة داخل منزل خاص، غير أنه كان يعاني من ثغرات أمنية خطيرة، ما استدعى تعطيله تفاديًا لأي استغلال إجرامي.
وفي الجزائر، تم تفكيك منصة رقمية تقدم خدمات التصيد الاحتيالي، مع حجز معدات إلكترونية متطورة واعتقال مشتبه فيه.
على الصعيد الوطني، أسفرت التدخلات الأمنية بالمغرب عن حجز أجهزة حاسوب وهواتف ذكية وأقراص صلبة خارجية، تحتوي على معطيات بنكية وبرمجيات تُستخدم في عمليات التصيد الاحتيالي، حيث تم إخضاع ثلاثة أشخاص لإجراءات قضائية، فيما تتواصل التحقيقات لتحديد باقي الامتدادات المحتملة للشبكة.
وقد تمت العملية بدعم من شركاء دوليين في مجال الأمن السيبراني، من بينهم Kaspersky وGroup-IB، إلى جانب منظمات متخصصة ساهمت في تتبع الأنشطة الإجرامية وتحديد الخوادم المستخدمة في الهجمات.
كما حظيت العملية بدعم من وزارة الداخلية القطرية، وتمويل جزئي من الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا في إطار برنامج “CyberSouth+”.
وتؤكد عملية “RAMZ” أن الجرائم السيبرانية لم تعد بمنأى عن الملاحقة، وأن التنسيق الدولي بات عنصرًا حاسمًا في تفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود. كما تبرز أهمية تعزيز الوعي الرقمي لدى الأفراد والمؤسسات، في ظل التنامي المتسارع لأساليب الاحتيال الإلكتروني وتطور أدواته.
وتبقى هذه العملية نموذجًا عمليًا على قدرة التعاون الدولي في حماية الفضاء الرقمي، وفرض سيادة القانون في عالم افتراضي بلا حدود.


