الجمهورية الإسلامية الموريتانية: العدو اللدود لجبهة البوليساريو.
قد يقول البعض إن عنواني غير منطقي، إذ أن عدو جبهة البوليساريو هو المملكة المغربية.
بالتأكيد، المغرب في حالة حرب مع الجزائر عبر جبهة البوليساريو، وهذا هو الحال منذ أن قررت قيادة هذه الجبهة الخضوع لتدخل تحت قبضة جنود جزائريين حاقدين ومتعطشين للانتقام. رافضين بعناد الاعتراف بهزيمتهم الساحقة على يد الجيش المغربي اوان حرب الرمال. لكن كراهية البوليزاريو لموريتانيا وشعبها تفوق التصور.
ما أقوله لم يُخبرني به أحد، بل عشته بنفسي، بكل جوارحي.
منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، بدأت قضية الهوية الثقافية تتغلغل في اللاوعي لدى قيادة البوليساريو ، التي عجزت عن إيجاد حل لها حتى يومنا هذا.
لم يدخروا جهدًا في محو أي أثر ثقافي مرتبط بموريتانيا، وأطلقوا على الموريتانيين لقبًا تحقيريًا “الحفاة”.
وكأنّ وصم شعبٍ ومعاملته بأبشع صورة لم يكن كافيًا، هاجمت جبهة البوليساريو الزي الموريتاني.
هكذا، أصبح ارتداء الدراعة من المحرمات لأنه يرمز إلى موريتانيا. كما مُنع بث الموسيقى الموريتانية على محطات البوليساريو في الجزائر العاصمة وتندوف حتى عام ١٩٨٩.
تعرض العديد من الموريتانيين الذين آمنوا بعدالة قضية البوليساريو لحملة تطهير في عام ١٩٨٢.
أُعدم بعضهم مباشرة، بينما تعرض آخرون للتعذيب. وحتى يومنا هذا، لا يزال الناجون من هذا الجحيم يحملون ندوبًا نفسية وآثار تعذيب لا تُمحى على أجسادهم.
في أواخر ثمانينيات وأوائل تسعينيات القرن الماضي، خططت جبهة البوليساريو للانفتاح على موريتانيا، لا بدافع حبها لهذا البلد أو شعبه، بل لضمان أصوات الصحراويين المسجلين في قائمة المؤهلين للمشاركة في استفتاء أصبح الآن لاغياً بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي قضى عليه نهائياً.
باختصار، هذه مجرد لمحة خاطفة عن العداء الشديد والواسع النطاق الذي تكنّه جبهة البوليساريو لموريتانيا وشعبها الصديق والشقيق.
عاشت الصداقة المغربية الموريتانية.

