من الرواية إلى الفيلم: مثقفون ونقاد يناقشون رهانات الاقتباس السينمائي بخريبكة
شهدت الخزانة الوسائطية التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط بخريبكة، تنظيم ندوة فكرية وطنية من طرف الجمعية المغربية للثقافة والفنون، تحت عنوان: “من الكتاب إلى الشاشة: جدلية العلاقةبينالأدبوالسينما في المشهد الثقافي الوطني”، وهو اللقاء الذي جمع نخبة من الباحثين والمبدعين والمخرجين والنقاد والمهتمين بمجالي الأدب والسينما، في أجواء اتسمت بالنقاش الجاد والتفاعل الفكري العميق.
وقد عرف هذا الموعد الثقافي حضورا نوعيا لمهتمين وفاعلين في الحقل السينمائي والأدبي، ما أضفى على اللقاء قيمة معرفية خاصة، حيث تنوعت المداخلات بين المقاربة النقدية والتحليل الأكاديمي والتجارب الإبداعية المرتبطة بعلاقة الأدب بالصورة السينمائية.
في مستهل اللقاء، قدم الدكتور المصطفى لعروصي مداخلة باللغة الفرنسية تحت عنوان:
“L’écriture cinématographique du roman au Maroc : le cas de “Les Voisines d’Abou Moussa””،
حيث سلط الضوء على خصوصية الكتابة السينمائية المقتبسة من الرواية المغربية، مستعرضًا تجربة تحويل رواية “جارات أبي موسى” إلى عمل بصري، وما يرافق ذلك من رهانات فنية وثقافية.
كما ساهم الدكتور بوشعيب المسعودي بمداخلة بعنوان: “من النص إلى الصورة: إشكالية الاقتباس وتحولات السرد بين الأدب والسينما”، تطرق من خلالها إلى التحولات التي تطرأ على النص الأدبي أثناء انتقاله إلى الشاشة، مبرزًا التحديات الجمالية والفنية التي تواجه عملية الاقتباس السينمائي، وكيف تتحول البنية السردية من اللغة المكتوبة إلى اللغة البصرية.
من جانبه، تناول الأستاذ مطيع خالد في مداخلته موضوع: “من الكتاب التاريخي إلى الشاشة السينمائية: إشكالية الاقتباس وبناء الوعي التاريخي”، مبرزا دور السينما في إعادة تشكيل الذاكرة الجماعية ونقل الوقائع التاريخية إلى الجمهور عبر الصورة، مع ما يفرضه ذلك من مسؤولية معرفية وفنية.
أما الأستاذ أحمد بوعروة، فقد قدم مداخلة بعنوان: “السينما المغربية والكتاب: الصورة تكتب أيضا”، ناقش فيها العلاقة التكاملية بين الكتابة الأدبية واللغة السينمائية، مؤكدا أن الصورة بدورها تمتلك قدرة على السرد والتعبير لا تقل أهمية عن الكلمة المكتوبة.
وقد تولى تسيير هذا اللقاء الاعلامي والباحث في مجال السينما الاستاذ جبير مجاهد، الذي أدار النقاش باحترافية، مانحا المتدخلين والجمهور فرصة للتفاعل وتبادل الآراء حول مختلف القضايا المرتبطة بعلاقة الأدب بالسينما.
واختتم اللقاء بنقاش مفتوح اتسم بالحيوية والعمق، حيث ساهم الحضور، الذي ضم مهتمين وذوي دراية بالمجال، في إثراء النقاش بأسئلة ومداخلات عكست الاهتمام المتزايد بقضايا الاقتباس السينمائي وتحولات الكتابة البصرية في المشهد الثقافي المغربي. قبل أن يفسح المجال لتوقيع الكتاب الجماعي “من الكتاب إلى الشاشة: جدلية العلاقةبينالأدبوالسينما في المشهد الثقافي الوطني”، الذي جمع مداخلات لثلة من النقاد والباحثين المتخصصين في مجالي الأدب والسينما.
ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الجمعية المغربية للثقافة والفنون من أجل تنشيط الساحة الثقافية وفتح فضاءات للحوار بين مختلف التعبيرات الإبداعية، بما يسهم في تعزيز الثقافة السينمائية والأدبية لدى الجمهور المغربي.


