“صدام تحت القبة : المعارضة تتهم الحكومة بالتغول و أخنوش في مرمى إنتقادات دستورية”
تصاعدت حدة التوتر داخل البرلمان، بعدما وجّه عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية، انتقادات لاذعة لأداء الحكومة، متهماً إياها بـ”التغول” والإخلال بالتوازن الدستوري بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. تصريحات تعكس عمق الاحتقان السياسي الذي رافق مناقشة الحصيلة الحكومية التي قدمها عزيز أخنوش أمام مجلس النواب.
واعتبر شهيد أن الحكومة تجاهلت بشكل ممنهج مبادرات المعارضة، خاصة على مستوى مقترحات القوانين والتفاعل مع اللجان الدائمة، ما أدى، حسب تعبيره، إلى تعطيل عدد من المقتضيات الدستورية والتضييق على أدوار المؤسسة التشريعية. ولم يقف النقد عند هذا الحد، بل امتد ليشمل ما وصفه بغياب رئيس الحكومة عن جلسات المساءلة الشهرية، في خرق للفصل 100 من الدستور، إلى جانب تغيب عدد من الوزراء عن جلسات الأسئلة الشفوية وتأخرهم في الرد على الأسئلة الكتابية.
وفي قراءة سياسية لهذا الوضع، يرى شهيد أن هذا “التغول الحكومي” يفرغ العمل البرلماني من جوهره الرقابي، ويضعف آليات المحاسبة التي تشكل أحد أعمدة النظام الديمقراطي في المغرب.
من جهة أخرى، أثار توقيت تقديم الحصيلة الحكومية تساؤلات قوية داخل المعارضة، حيث استغرب المتحدث تقديمها قبل أشهر من نهاية الولاية التشريعية وقبيل الاستحقاقات الانتخابية. ووجه سؤالاً مباشراً لرئيس الحكومة: ماذا تبقى من آليات المساءلة في الفترة المقبلة؟ ولماذا هذا “التسرع” الذي يشبه، حسب تعبيره، مغادرة السفينة قبل بلوغ بر الأمان؟
هذا التراشق السياسي بين الحكومة والمعارضة يعكس مرحلة دقيقة في المشهد السياسي، حيث تتقاطع رهانات التقييم والمحاسبة مع اقتراب المواعيد الانتخابية. وبين اتهامات بالتقصير وردود ضمنية بالدفاع عن الحصيلة، يبقى الرهان الأكبر هو مدى قدرة المؤسسات على الحفاظ على توازنها وضمان أداء ديمقراطي فعّال يخدم مصالح المواطنين.

