نهاية “زمن الجمع بين السلط”… دار الطالبة بأولاد فريحة تستعيد أنفاسها بعد إعادة ترتيب البيت الداخلي
يبدو أن دار الطالبة بجماعة أولاد فريحة قد قررت أخيراً الخروج من “منطقة الظل” التي ظلت تخيم على تدبيرها لسنوات، بعدما تم، يوم الجمعة 10 أبريل، إعادة تشكيل المكتب المسير، في خطوة وُصفت من طرف متتبعين بالشجاعة، إن لم نقل بالمتأخرة.
فالرجل الذي جمع، منذ سنة 2013، بين رئاسة الجماعة ورئاسة جمعية دار الطالبة، كان يجسد نموذجاً صارخاً لما يُعرف بـ”تنازع المصالح”… أو بلغة أكثر بساطة: كيف تكون خصماً وحكماً في الآن ذاته، دون أن يرف لك جفن؟ سؤال ظل معلقاً لسنوات، دون أن يجد طريقه إلى المساءلة أو حتى إلى النقاش العمومي الجدي.
لكن، يبدو أن “لكل زمن رجاله”… حيث أسفرت عملية إعادة الهيكلة عن انتخاب الأستاذ عبد الرحيم حوسني رئيساً جديداً للمكتب، في سابقة تُوصف بأنها الأولى من نوعها بتاريخ أولاد فريحة، ليس فقط من حيث تغيير الأسماء، ولكن من حيث كسر نمط تدبيري ظل لعقود محكوماً بمنطق “أنا ومن بعدي الطوفان”.
التحول الذي شهدته الجمعية لا يمكن فصله عن سياق عام يتزايد فيه الوعي بضرورة تخليق الحياة العامة، ووضع حد لكل أشكال التداخل غير الصحي بين المسؤوليات الانتدابية والعمل الجمعوي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسة اجتماعية حساسة كدار الطالبة، التي يفترض أن تكون فضاءً للرعاية والدعم، لا ساحة لتصفية الحسابات أو تكريس النفوذ.
وبين من يرى في هذا التغيير بداية فعلية لتصحيح المسار، ومن يكتفي برفع شعار “ننتظر الأفعال لا الأقوال”، يبقى الثابت الوحيد هو أن صفحة طُويت، وأن مرحلة جديدة قد بدأت، عنوانها الأبرز: “انتهى زمن الفوضى”… أو على الأقل، هكذا يُفترض.
فهل ينجح المكتب الجديد في إعادة الاعتبار لهذه المؤسسة الاجتماعية؟ أم أن “لعنة التدبير السابق” ستواصل مطاردتها في صمت؟
الأيام وحدها كفيلة بالإجابة… لكن الأكيد أن ما حدث، وإن تأخر، يبعث برسالة واضحة: لا شيء يدوم، حتى وإن طال به المقام.

