بين أمطار الإنعاش و قيود الآبار : هل تفتح الدولة صنبور التراخيص لمواجهة عطش القرى ؟
في الوقت الذي أعادت فيه التساقطات المطرية الأخيرة الأمل في إنعاش الموارد المائية بعد سنوات من الجفاف، عاد إلى الواجهة نقاش حيوي حول إمكانية تخفيف القيود المفروضة على حفر الآبار، خاصة لفائدة ساكنة العالم القروي التي لا تزال تعاني من أزمة عطش حادة.
ورغم هذا التحسن النسبي، يظل الواقع مقلقا بعدد من الدواوير، خصوصًا بجهة مراكش آسفي، حيث تشتكي الساكنة من صعوبة الولوج إلى الماء الصالح للشرب، في ظل هشاشة البنيات التحتية وغياب حلول مستدامة، ما يطرح تساؤلات ملحة حول مدى استعداد وزارة الداخلية لمراجعة مساطر الترخيص لحفر الآبار.
مصادر مهتمة بقطاع الماء تؤكد أن التساقطات الأخيرة، رغم أهميتها، غير كافية لإعادة التوازن الكامل للفرشة المائية التي تعرضت لاستنزاف كبير خلال سنوات الجفاف، نتيجة الاستغلال المفرط والتقلبات المناخية. وهو ما يجعل أي توجه نحو فتح الباب أمام الحفر العشوائي محفوفًا بمخاطر بيئية جسيمة.
في المقابل، يدعو فاعلون جمعويون وحقوقيون إلى اعتماد مقاربة مرنة تراعي الأوضاع الاجتماعية الصعبة لساكنة القرى، عبر تبسيط مساطر الترخيص والسماح بحفر آبار مراقبة ومقننة، تضمن الحد الأدنى من الحق في الماء دون الإضرار بالتوازن البيئي.
ويرى خبراء أن الحل لا يكمن فقط في الترخيص، بل في تسريع إنجاز مشاريع تزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب، إلى جانب تعزيز ثقافة الاقتصاد في استهلاك المياه، وتشجيع استعمال الطاقات المتجددة في ضخ المياه، بما يضمن استدامة الموارد.
وفي انتظار موقف رسمي واضح، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستتجه السلطات إلى فتح باب التراخيص بشكل استثنائي لمواجهة أزمة العطش، أم ستواصل تشديد القيود حمايةً لما تبقى من الثروة المائية؟ بين هذين الخيارين، تظل معاناة ساكنة الدواوير عنوانًا لمرحلة تتطلب قرارات جريئة ومتوازنة.

