الإعلان عن فشل مشروع أنبوب الغاز الجزائري النيجيري بعد عقود من الترويج الإعلامي
بعد أكثر من عقدين من الترويج الإعلامي المكثف، أُعلن رسميا عن فشل مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الرابط بين نيجيريا والجزائر، والذي كان يقدم كبديل استراتيجي ومنافس قوي للمغرب في قطاع الطاقة. وجاء هذا التعثر الحتمي نتيجة تداخل مجموعة من العوامل المعقدة، أبرزها الهشاشة الأمنية والنزاعات المسلحة في منطقة الساحل التي تجعل تأمين مسار الأنبوب شبه مستحيل، إلى جانب العجز عن توفير التمويلات الضخمة وجذب الاستثمارات الدولية في ظل ظروف اقتصادية صعبة، فضلا عن الخلافات السياسية المستمرة بين الدول المعنية كالنيجر ومالي، ومحدودية الخبرة الجزائرية في إدارة البنيات التحتية العابرة للحدود. ويمثل هذا الإخفاق ضربة قوية للمقاربة التي تعتمد على الدعاية السياسية، ليؤكد أن المشاريع الكبرى تتطلب استقرارا أمنيا وتمويلا متينا وتخطيطا دقيقا، وهو ما يتجلى بوضوح في التقدم الملموس الذي يحققه المغرب في مشروع أنبوب الغاز النيجيري المغربي بفضل شراكاته الدولية المتينة، مما يكرس حقيقة أن الإنجاز الواقعي والعملي هو السبيل الوحيد لتعزيز المكانة في الخارطة الطاقية الإقليمية والدولية بعيدا عن الوعود غير القابلة للتنفيذ.

