مشروع النفق البحري بين المغرب وإسبانيا يدخل مرحلة حاسمة لتسريع الربط القاري
شهد مشروع النفق البحري الاستراتيجي الرابط بين المغرب وإسبانيا تسارعا ملحوظا إثر موافقة الحكومة الإسبانية على تمويلات جديدة بقيمة تفوق المليون وسبعمائة ألف يورو لإجراء دراسات فنية معمقة، لتنضاف إلى أزيد من تسعة ملايين يورو تم رصدها منذ عام 2022 تماشيا مع الدينامية الإيجابية للعلاقات الثنائية. ويهدف هذا الورش الهندسي الضخم إلى إنشاء نفق يمتد لحوالي خمسة وستين كيلومترا لربط مدينة طنجة بمنطقة فيخير دي لا فرونتيرا وتقليص مدة الرحلة إلى نصف ساعة، بتكلفة تقدر بثمانية مليارات ونصف المليار يورو للجانب الإسباني، وهو المشروع الذي أكدت دراسات ألمانية حديثة قابليته للتحقيق تقنيا رغم التعقيدات الجيولوجية لمضيق جبل طارق. وفي سياق متصل، أطلقت مدريد مناقصة لتأمين المسؤولية المدنية لمسؤولي الشركة الإسبانية المكلفة بالمشروع، تزامنا مع توقيع مذكرة تفاهم بين وزيري النقل في البلدين لإطلاق دراسات زلزالية وجيولوجية بحرية دقيقة. وتطمح إسبانيا لإنهاء التصميم الأولي المحدث بحلول شتنبر 2026 تمهيدا لطرح المشروع للمناقصة في 2027، في خطوة تعكس الإرادة السياسية المشتركة للرباط ومدريد لإبراز قوة شراكتهما الاستراتيجية، خاصة مع اقتراب التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 الذي يشكل حافزا قويا لتسريع هذا الربط القاري رغم أن الأشغال الكلية قد تستغرق عقدا من الزمن.

