المنشطات تضرب الكرة المغربية… سقوط متكرر يهدد السمعة القارية
عادت قضية المنشطات لتطفو على سطح كرة القدم الوطنية، بعد تسجيل حالتين متقاربتين زمنياً همّتا لاعبين من فريقين بارزين، الجيش الملكي ونهضة بركان، في مشهد يثير الكثير من القلق بشأن نزاهة المنافسات وسمعة الكرة المغربية على الصعيد الإفريقي.
ففي الوقت الذي لم تكد الأوساط الرياضية تستوعب قرار إيقاف لاعب نهضة بركان حمزة الموساوي لمدة عامين، بعد ثبوت تناوله مادة محظورة عقب مباراة فريقه أمام بيراميدز ضمن منافسات دوري أبطال إفريقيا، جاء الإعلان عن نتيجة تحليل غير طبيعي تخص لاعب الجيش الملكي عز الدين الدراك، ليعمّق من حجم الإحراج ويطرح تساؤلات ملحة حول مدى انتشار هذه الظاهرة.
هذه الحالات المتتالية لا يمكن التعامل معها كوقائع معزولة، بل تعكس مؤشرات تستدعي الوقوف عندها بجدية، خاصة وأنها تمس صورة كرة القدم المغربية التي راكمت خلال السنوات الأخيرة إشعاعاً قارياً ودولياً مهماً. فالمنشطات لا تضرب فقط مبدأ تكافؤ الفرص داخل الملاعب، بل تقوض أيضاً ثقة الجماهير والشركاء في مصداقية النتائج الرياضية.
وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية الأندية بشكل واضح في تكثيف برامج التوعية والتحسيس بمخاطر المنشطات، سواء من الجانب الصحي أو القانوني، مع تشديد المراقبة الطبية المصاحبة للاعبين. كما أن الطاقم التقني والطبي مطالب بدور أكبر في تأطير اللاعبين وتفادي أي استهلاك غير واعٍ لمواد قد تكون مدرجة ضمن اللائحة المحظورة.
من جهتها، تبدو الوكالة الوطنية لمحاربة المنشطات مطالبة بمضاعفة جهودها في إجراء اختبارات دورية ومفاجئة داخل البطولة الاحترافية، إلى جانب تعزيز حملات التكوين والتأطير، لضمان بيئة رياضية نظيفة تحترم المعايير الدولية.
إن تكرار مثل هذه الحالات في ظرف وجيز يشكل ناقوس خطر حقيقياً، يفرض تضافر جهود جميع المتدخلين من أجل حماية سمعة الكرة الوطنية، والحفاظ على مكتسباتها قارياً، خاصة في ظل التحديات الكبرى التي تنتظرها مستقبلاً.

